حتى أعطيك قبله ديناراً، ولا أعطيك ديناراً حتى أعطيك قبله درهما، فلا يصح على قضية الشرط، واحد منهما. وبمثله لو قال لمن يخاطبه: لا أعطيك درهما إلا مع دينار، ولا أعطيك ديناراً إلا مع درهم، فلا امتناع في ذلك، ويصح أن يعطيهما إياه على حسب الشرط.
فصل
[في أن الشرط علة في تصحيح الحكم وشرط في تحققه]
قال القاضي: إذا الشرط، ووضح أن الشرط لا يوجب المشروط، ولكن يتضمن تصحيحه، فلا يكون الشرط إذا علة في المشروط. وهل يكون علة في تصحيح الحكم حتى يقال: إن الحياة، وإن لم تكن علة في العلم، فهي علة في صحته. وإنما جلينا كل ما قدمناه من الكلام للخوض في هذا الفصل، وإلا فلا تعلق للشرائط بالعلل ونحن في أقسام العلل.
وقد ردد القاضي قوله في كتبه. والذي اختاره ها هنا أن الشرط علة في تصحيح الحكم، وشرط في تحققه ووقوعه. فمن وجه كونه شرطاً، لم يوجب مشروطه. ومن وجه كونه علة، يوجب معلوله. فهو علة في الصحة موجب لها، وليس بشرط في الحصة، وهو شرط في تحقق ما نحكم بصحته، وليس بعلة في التحقق والوقوع. فهذا مساق كلامه. وعلى ذلك، بني شيخنا جواز الرؤية لما قال: إذا جاز رؤية بعض الحوادث، فصحة الرؤية حكم لا بد فيه من تقدير موجب. ثم استوجب جملة الأقسام التي يقدر، موجبة لتصحيح الرؤية، وأثبت بلان جميعها إلا الوجود. وعوّل في ذلك على تعليل صحة الؤية.
وق\ وافق المعتزلة شيخنا في أن ذلك مما يعلل. وإنما أنكروا تعليله بالوجود. قال القاضي: لو طالبنا مطالب بإقامة الدلالة على أن صحة الرؤية من الأحكام المعللة، كان سبيلنا في ذلك أن نقول: كل حكم لو علل، لم يبطل تعليله، واطرد