تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد، فلا يلزم مما ذكر تمون شيء، وإنما المستنكر عند المحصلين تعليل حكم بذاتين. فإما تعليل الحكم بذات لها حال فلا استنكار فيه. وسيكون لنا دعوة إلى ذلك عند ذلك امتناع تعليل الحكم الواحد بشيئين.

فصل

[في يشترط قيام العلة بمن له الحكم منها]

اعلموا وفقكم الله أن من أحكام العلة الموجبة للحكم، أن نقوم بمن له الحكم الموجب منها، فلا يوجب العلم الحكم إلا لحله، وكذلك سائر العلل الموجبة.

وقال الأستاذ أبو بكر: لا يشترط قيما العلة بمن له الحكم منها، قال: وكيف يشترط ذلك، وفعل الرب علة في كونه فاعلا، مع استحالة قيامه به، والعلم علة في كون المعلوم معلوماً، وإن لم يقم به. والتحريم في الحرمات معلل بالنهي، وهو غير قائم بالتحرم.

ثم لما جمع بين هذه الفصول المتناقضة ولألفاظ المتهافقة، انعطف بعد ذلك على تتبع كلام الفاضي، وقال: قد شرط القاضي قيام العلة بمن له الحكم منها، ثم جعل الوجود علة لصحة الرؤية، وإن كنا نعلم أن الوجود لا يوصف بالقيام بالوجود. فقد ناقض ما اشتبه من الأصل، فهذا نص كلامه.

ونحن الآن نقيم واضح الأدلة على اشتراط قيام العلة بن له الحكم منها، ونوضح عجز المعتزلة عن إثبات ذلك، ثم نفيض ما ذكره الأستاذ، ونبين الحق فهي. والدليل على اشتراط قيام العلة بمن له الحكم منها أن نقول: العلة إذا أوجبت حكما لذات، لم تخل: إما أن تكون مختصة تلك الذات من بعض الوجوه، أو لا يشترط اختصاصها بها أصلا. فإن لم يشترط اختصاصها بوجه من الوجوه، لزم منه محال لا سبيل إلى القول به، وهو أن يقال: إذا خلق الله تعالى علماً، فليس بعض الذوات بالاختصاص به أو من بعض، وهذا يوجب جملة اتصاف

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٥٩