تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما تمسك نفاة الأحوال بأن قاوا: في إثبات الأحوال الحكم بجواز تماثل المختلفين مع وجه، مع اخالفهما من وجه آخر. ويلزم من قود ذلك كون الرب تعالى مماثلا لخلقه في بعض الوجوه. والكلام في ذلك يطون، وقد كشفنا فيه الغطاء في كتاب ((التماثل)) وبلغنا فيه الأمر منتهاه، ومن شرطنا أن لا يتكرر ما وجدنا إلى التكرار سبيلا.

فصل

[في اختلاف أبي هاشم والقاضي في الأحوال]

فإن قال قائل: إذا قتم بالأحوال، ولم تصفوها باواجود والعدم، ولم تصفوها بكونها أشياء، فهل تقولون إنها معلومة على حالها، مقدورة مذكرة، مرادة، مخبر عنها؟

قلنا: أما ابن الجبائي ومن تبعه من متأخرى المعتزلة، فلم يصفوا الأحوال بكونها معلومة، ثم كما لم يصفوها بذلك، لم يحكموا بكونها مجهولة. فإن الجهل ضرب من الإعتقاد، وما لا يصح أن يعلم لا يصح أن يجهل. إذ من مذهب القوم أن الجهل من جنس العلم. وسنوضح ذلك في أحكام العلوم إن شاء الله.

وأنكروا أيضاً كونها مقدورة ومرادة مدلولة على حيالها وانفرادها. ثم قال أبو هاشم: أنا، وإن لم أقل عن الحال معلومة، فأقول: إن الذات معلومة على الحال، وتتميز في حكم علم العالم ذل تعلى حال عن أخرة ليست عليها. وإنما صدهم عن القول بكون الأحوال معلومة أنهم قالوا في حقيقة الشيء: أنه المعلوم على ما قدمناه على أصلهم في صدر الكتاب. فلو وصفوا الحال بكونها معلومة، لزمهم من أصلهم الحكم بكونها شيئا. ثم الشيء عندهم موجود أو معدوم يصح وجوده.

قال: نحن إذا إخترنا القول بالأحوال، قطعنا بأنهما معلومة مقدورة، مرادة مدلولة، مذكورة على انفرادها وحيالها.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٤٧