تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صعوبة التفكيك يتعلق بالتأليف، لما تحق فيه اختلاف.

والذي يوضح ذلك: أن الصخرة الصماء نوقد عليها النيران فتتصدع الصخرة إذ أحماها التهاب النار. والياقوتة الحمراء لو أو قدت عليها النار أحقاباً لما تصدعت، كيف ولا تحميها النار، بل تبقي على ما كانت عليه قبل مسيس النار.

وأعجب من ذلك أن من الجواهر ما يزداد على النار تصلباً، ومنها ما يتفتت على النار كالخرق. وكل متخذ من تراب لا يزداد على ملاقاة النار إلا تصلباً. والصخور الصم تتفتت وتصير رماداً. فدل أن الأمر في ليس يتعلق بالتأليف، وإنما هي عوائد أجراها الله كما شاء.

فإن قالوا: إنما الذي ذكرتموه في الياقوت فإنه لا تخلخل فيه، ولا تجد النار مدخلا في خلله، وليس كذلك ما سواه. وهذا الذي ذكروه لا محصول له. فإن الخرق أشد تخلخلا من الصخور. والتصدع أسرع إلى الصخور عند العرض على النار من الخرق منه إلى الحرق. ثم لو صح ما قالوه في خلل الياقوت، فهلا صدعت النار الصفيحة العليا، فإنها لاقتها لا مالة؟ ثم كذلك تصدعها صفيحة، فبطل ما عول عليه. ثم لو كان ما قالوه سديداً، لصعب تفكيكه كسراً، وليس الأمر كذلك. فإنه يكسر بأدنى محاولة، فبطل ما عولوا عليه من كل وجه.

فصل

مشتمل على اضطرابات الجبائي وابنه في أحكام التأليف

والذي اختلفا فيه خمس مسائل:

أولها: أن التأليف هل يدرك؟ فالذي صار إليه الجبائي أنه مدرك بالبصر ويدرك بحاسة اللمس. وأجاب أبو هاشم بذلك في ((البغداديات)) وهي مسائل تكلم فيها على نقض مذاهب البغداديين من المعتزلة. واستقر جوابه في كتاب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٦