تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما ذكره السائل من اختصاص العلم في التعلق، فلا مصول له. فإن العلم القديم يتعلق بالمعلومات كلها على ما هي عليها، وعلمه تعالى بوجود الموجودات لا يقال فيه: إنه اختص بالتعلق بالوجود؛ بل تعلق بالمعلوم على ما هو به، ولا يجوز تقدير غير ذلك. وإنما يستقيم التخصص أن لو قال قائل: يتعلق علمه ببعض المعلومات دون بعض. وهذا ما لا سبيل إليه في علمه. ثم إذا تبدلت المعلومات، فعدم موجود، ووجد معدوم، فالعلم لا يتبدل ولا يختلف المعلومات وتبدلها، على ما سنوضحه في أحكام المعلوم إن شاء الله.

وأما ما ذكره السائل من التعرض لإثبات يدين الله تعالى، فأقرب شيء يدفع السؤال أن نقول: قد حمل كثير من أئمتنا اليدين على القدرة، وربما ترتضي ذلك على ما سيأتي ذكره في الصفات إن شاء الله تعالى. فقد اندفع السؤال على ذلك، وكذلك السؤال عن تعلق الأمر ببعض المأمورات يندفع بطريقة لبعض مشايخنا. وذلك أنه قال: إنما يتصف الكلام بكونه أمراً فيما لا يزال، فهو راجع إلى صفات الأفعال، ولا يستبعد فيها الاختصاص، فاندفع السؤال. وإنما لم تستقصي الجواب على سائر المذاهب، لعلمنا بأنه مستقصياً في موضعه إن شاء الله. فقد استمرت الدلالة، واندفعت عنها الأسئلة.

ومما تمسك به بعض الأئمة أن قالوا: تبدل المحاذيات يتضمن تبدل الأكوان، كما أن تبدل المماسات يتضمن تبدل الأكوان، وهذا يقوى جداً على مذهب مثبتي المماسة. والكرامية قائلون بالمماسة على ما حكينا من مذهب شيخنا في الأكوان. ومن أصلهم أن المماسة تزيد على الكون الذي يوجب تخصيص الجوهر بحيز، فنقول لهم: إذا اقتضي تبدل المماسات تعاقب المعاني على الجوهر المستقر في حيزه، فكذلك إذا تبدلت المحاذيات لزم من تبدلها تعاقب الحوادث على الجوهر المستقر في حيزه. وهذا ظاهر بالغ على مذاهب الخصوم.

ومن أصل الأستاذ أبي اسحق: أن تبدل المحاذيات كتبدل المماسات،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢٨