تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بضرورة العقل تجويزه في أخرى بدلا من التي اختص بها، وكذلك القول في جميع المتحيزات المختصة بالجهات. وهذه طريقة لا نرتضيها، والأولى سلوك طرق الحجاج.

قلنا: في الحجاج سبل تتضح مآخذها. أقربها أن نقول: قدرنا بعض الجواهر لابثا ما كثا في بعض الأقطار، مستقراً في بعض الأحياز، فلا خلاف بيننا وبين مخالفينا في الجهات، أنها تدرك جواز اختصاصه بحيزه. وسبيل التوصل إلى ذلك النظر. فنسائل خصومنا عن ما دلهم على ذلك في الجوهر المستقر في حيزه؟ فلا يبدون على ذلك دليلا إلا لزمهم مثل في القديم على زعمهم. فإنهم إن قالوا: الدال على جواز ذلك فيه أن ذاته لا تؤثر فيها بعض الجهات، وهي لا تؤثر في بعضها، فلا معنى لتقدير اختصاصها وجوباً، وهذا بعينه ينقلب عليهم فيها فيه الكلام.

والذي يوضح ما قلناه: أن أصلهم: أن الدال على حدث الجواهر الأكوان دون ما عداها من الأعراض. وإنما قالوا ذلك من حيث اعتقدوا جواز تعرى الجواهر عن جميع الأعراض إلا عن الأكوان. ونفى قبول الحوادث عند مخالفينا لا يدل على حدث قالبها، إذ القديم، تعالى عن قولهم، يقبل الحوادث، ولكن من حيث جاز خلوه منها عندهم، لم يدل حدثه.

فنقول لهم: لو خلق الله تعالى جواهر العالم ساكنة مستقرة، راكدة، لابثه، فكيف كان يكون الاستدلال بالأكوان على حدث الجواهر؟

ولا يرجعون عند توجيه الطلبة عليهم إلا إلى أن يقولوا: كل جوهر مختص بحيز يجوز تقدير تبدل الحيز عليه، وهذا يلزمهم مثله في القديم تعالى.

ومما يوضح ما قلناه: النكتة التي قدمناها لما ألزمنا الخصوم إحاكة الجواهر بالمتحيز الذي أثبتوه، ثم صورنا بعد ذلك تزحزح الجواهر المتركبة، وهذا

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢٦