أشرنا إليه بما فيه مقنع. ثم الذي ذكروه لا ينجيهم عما أربد بهم، فإنهم أثبتوا الإيجاب على الإستعقاب بين المسببات والأسباب. ثم جوّزوا أن لا يقع الواجب منه لما نع، فهلا طردوا مثل ذلك في الموجب المقارن لموجبه؟ وهذا ما لا فصل فيه.
واعلموا أن ما ذكرناه لا يستقيم على القاعدة التي استبثتها الأستاذ أبو بكر من وجهين: أحدهما أن الكلام في تفاصيل فرع لإثبات أصلها، قد قدمنا بطلان العلل في نفي الأحوال. ثم لو سومح نفاة الأحوال في أصل العلل جدلا، قيل لهم في هذا الفصل: المعلول عندكم يؤول إلى التسمية كما سبق ولا ننكر في التسميات واللغات الارتباط بالشيء والشيئين، فأنيّ يستقيم-فيما يرجع إلى اللغات-نفي الاشتراط؟ ومن الأشياء مساهمة الأستاذ في تفاضل في تفاضل العلل مع اعتقاده ما يلزمه نفي أصلهم.
فصل
[في صحة إيجاب العلة أكثر من حكم]
فإن قال قائل: هل يجوز أن توجب العلة الواحدة حكمين مختلفين؟
قلنا: هذا مما عظم كلام الأصحاب فيه وكثر إضطراب المعتزلة. وتمثلت أجوابة القاضي في مواصع من كتبه. ونحن نذكر ما يليق بعقد المذهب أولا، ثم نتبعه بالحجاج.
فمما نصدر به الفصل أنا إذا جعلنا المصحح حكما معلولا، على سنذكره من بعد إن شاء الله، فلا يبعد تقتضي العلة الواحد تصحيح ضروب من الأحكام، وذلك ونحو الحياة، فإنها علة على هذه الطريقة في صحة العلم، والإرادة، والقدرة، وما ضاهاهما من المعاني التي تشترط فيها الحياة، فهي علة صحتها. ويخرج هذا القبيل من مقصدنا، ولا يبعد أن يقال فيه: العلة الواحدة توجب أحكاماً.