فإن الأحوال المتجددة تتبع الحدوث. فإذا لم يتصور في الشيء حدوث، لم يتصور فيه وصف يؤثر فيه الجعل.
ويستحيل تقدير الجعل في الحال على حيالها، إذ الحال لا توصف بكونها مجعولة، وكيف توصف بذلك، ولا توصف بكونها شيئاً!! ولكن إذا كانت النفس ذات الأحوال حادثة، فيقال: حدث على أحوالها.
وإن زعم المطالب أن الحال المتجددة، موجبة عن علة موجبة، فلا يخلو القول في تلك العلة: إما أن تكون قديمة، أو حادثة. فإن كانت قديمة، لزم أن يقارنها الحال وال يستأخر عنها ثبوته. ولو كانت العلة حادثة، كان ذلك مستحيلا. فإن الحوادث هي الأفعال، ويستحيل أن تكون الأفعال عللا موجبة لأوصاف الرب اجماعا. فإذا بطل كون نفس القدرة علة في الفعل، وبطل تقدير حال متجددة ببقدرة، لم يبق لما قالوه من نصب تعلق العقدرة علة، معنى. فإذا وضح ذلك في المقدور، وتبين استحالة كون القدرة علة في وقوع المقدور، فاطردوا ذلك في كل صفة تؤثر في متعلقها، كالإرادة المقتضية تخصيص المراد، لا يقال فيها إنها علة في تخصيص المراد كما قدمناه في القدرة.
فصل
[في أن أوصاف الأجناس لا تعلل]
ومما يستحيل تعليله أوصاف الأجناس. فإذا قال القائل: لم كان السواد سواداً والجواهر جوهراً؟
قيل: ليس ذلك مما يعلل، فإنا لو عللناه، بطل كل ما يقدر فيه من سبيل التعليل. إذ لو قلنا: إنما كان سواداً لكونه معلوماً أو موجوداً أو عرشاً أو لوناً، لبطل جميع ذلك، ولا نتقض كل طريق مما ذكرناه بما لا يخفي مدركه. وإن قلنا: إنه معلول بكونه متولداً، كان ذلك تعليل الشيء بنفسه.