تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

[في أن الوجوب لا يمتنع تعليله]

أجمع أهل الحق على أن الواجب من الأحكام لا يمتنع تعليله لوجوبه، كما أن الجائز لا يجب تعليله لجوازه. فلا يدل وجوب ولا جواز على تعليل ولا على منع تعليل، وإنما المنع عند أهل الحق: الأدلة المفضية إلى تجويز التعليل، أو منعه.

واتفقت المعتزلة على أن الواجب لا يعلل. ومن هذا الأصل، قالوا: كون القديم تعالى، عالماً، لما كان واجباً، لم يكن معللا. وكونه مريداً، لما لم يكن واجباً عندهم، كان معللا بإرادة حادثة. وأما كون القديم متكلماً، فمن صفات الأفعال عند المعتزلة بمنزلة الخالق والرزاق، وصفات الأفعال لا تعلل. ثم طردوا ذلك شاهداً، وقالوا: المتكلم منا من فَعَلَ الكلام. وسنستقصي ذلك في موضعه أن شاء الله تعالى. فمحصول كلام المعتزلة: أن الواجب من الأحكام لا يعلل، والجائز من الأحكام معلل.

فأول ما نفاتحهم به، أن نقول: لم زعمتم أن الواجب من الأحكام لا يعلل؟ وبم تنكرون على من يزعم أن الحكم الواجب معلل بعلة واجبة، والحكم الجائز معلل بعلة جائزة؟

فإن قالوا: الدليل على امتناع تعليل الواجب؛ أن الواجب يستقل بوجوبه عن الافتقار إلى العلة، وإنما الجائز هو الذي يقال فيه: يجوز أن يثبت، وأن لا يثبت. فإذا تحقق مع تجويز انتفائه بدلا من ثبوته، فلا بد من مقتض بقتضي ذلك، إما اختيار مختار؛ وإما عل موجبة.

قالوا: والذي يحقق ذلك، أن الذي يتعلق بغيره مقسم: فمنه ما يتعلق به اختراعاً، نحو تعلق الحادث بالحدث؛ ومنه ما يتعلق به إيجاباً، نحو تعلق

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦٠٦