تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: يشتمل على ذكر ما يصح تعليله. والثاني: يشتمل على ذكر ما يصح تعليله. والثالث: يشتمل على ذكر أحكام أوقفها القاضي على الدليل، فلم يقطع فيها بإثبات ولا نفي. ونحن نبداً بذكر جمل من الأحكام يمتنع تعليلها.

فصل

فيما لا يعلل

فمما صدر القاضي الباب به أن قال: لا تعلل الذات في كونها ذاتا. والدليل على ذلك، أنهم لو عللت في كونها ذاتا بعلة، لكانت العلة ذاتاً أيضاً، ولوجب تعليلها، ثم يفضي ذلك إلى التسلسل.

ولو قال قائل. هلا عللتم الذات بحال للذات؟

قلنا: هذا ممتنع. فإن الذوات تختلف أحوالها، ويلزم من ذلك، أن تكون علة كل ذات، في حكم المخالفة لعلل سائر الذوات، والذوات في كونها ذوات لا تختلف، فيفضي ذلك إلى تعليل حكم واحد بعلل مختلفة. وهذا مما قدمنا الدليل على استحالته، وسنزيده بسطاً في أثناء الباب.

ومما يستحيل أن يكون معلولا: العدم والانتفاء، وكل ما يؤول إلى صفة نفي، وهذا من أهم الفصول فتدبروه.

وكل ما دل على امتناع كون العدم علة موجبة، من حيث كان نفياً محضاً، فهو بعينه يدل على امتناع كون العدم موجبا. ومن الدليل على ذلك أنا لو قدرنا عدم السكون، مثلا، علة لتحرك جوهر، أو قدرنا عدم الحركة علة في سكون جوهر، لأفضي ذلك إلى محال. وذلك لأن عدم السكون، لو أوجب كون ذات متحركة، لما اختص بذات من الذوات. فإن ما انتفي عن ذات، انتفي عن كل ذات. إذ العدم لعدم لا اختصاص له. وقد وضح أن حكم العلة إنما يختص بذات لاختصاص العلة بها، وهذا أصل سبق إيضاحه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٩١