فيه، فهذا رجوع إلى عبارة فارغة لا يسلم المتمسك بها عن عكسا، إذ لو قال القائل: ما تشترط فيه الحياة يختص بمحل الحياة، ولا تشترط فيه الحياة يجوز أن يتعدى حكمه إلى الجملة، فلا يجد الخصم إلى الخروج عن هذا القلب سبيلا.
ثم نقول: قد حكمتم بقيام تأليف واحد بمحلين، وليس من شرط الحياة وتعدى المعنى الواحد إلى محلين وانقسامه عليهما، أبعد من تعدى الحكم. فإذا لم تشترطوا الحياة فيما يتعدى محلا واحداً قياماً، فلأن لا تشترطوا الحياة في تعدى الحكم أولى.
وليس لهم في المسألة عصمة يستروحون إليها الإلاقات وضروب من الاستعارات. فمما ذكروه أن قالوا: نحن نعلم إطباق أهل العلم على أن المنعوت بكونه عالماً جملة الإنسان، ومنكر ذلك مباهت، وهذا استرواح منهم إلى ادعاء اتفاق لا يساعدون عليه. فإنهم إن ادعوا ذلك لفظاً وإطلاقاً، فلا معول على الإطلاقات المنقسمة إلى الحقائق والتجاوزات.
على أن الذي قالوه ينعكس عليهم في الألوان. فإنه يقال للزنجي أسود ولا يخصص ذلك ببعضه. ثم لم يقتض ذلك تعميم جملته بالسواد في حكم المعقول. وربما يتمسكون بفصول تتلق بأحكام التكليف، وهي عمدهم، طالبونا فيها بتخصيص التكليف بالجزء الذي اختص العلم به، ونشبع القول فيه في كتاب ((الإنسان)) إن شاء الله.
فصل
[في أن العلة لا توجب معلولها بشرط]
العلة العقلية الموجبة لمعلولها لا يجوز أن يكون إيجاتها معلولها مشروطاً بشطر. والخاشضون في العلل متفقون على ذلك، ولكن لا سبيلا إلى الاجتزاء بمحض الاتفاق. والدليل عليه أن العلم لما كان علة في كون محله عالماً، فلو جوزنا أن يكون إيجابه حكمه موقوفا على شرط، لم يخل من أحد أمرين: إما أن نجوز ثبوت العلم دون شرطه بالإيجابن وإما أن لا نجوز ذلك. ويجب أن يقارن شرط إيجاب العلة. فإن جوزنا ثبوت العلم دون شرط إيجابه، لزم منه محال مدرك