تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه يتم المقصود. وذلك أنهم قالوا: الحادث أول حال حدوثه ليس بمقدور ولا متعلق للقدرة. ثم استرواحهم في ذلك إلى أن أثر القدرة إنما يطلب للوجود، وقد تحقق الوجود في المحالة الأولى، فلا حاجة إلى تقدير مؤثر مع وقوع الأثر، فهلاً قالوا: لا حاجة إلى العلة، مع وقوع المعلول، والعلة تتقدم على معلولها بزمن فإذا تحقق معلولها، تتعلق به إيجاباً؟

والذي يقرب ذلك على أصلهم أنهم جعلوا السبب المولد علة في المسبب المتولد، مع تقدم السبب على المسبب، وهذا ما لا مطمع لهم في الخلاص منه.

فهذه طرق مقنعة في إيضاح تعليل الواجب من الأحكام، والرد على منكريه. ونحن الآن نخوض في القسم الثالث ونذكر ما تردد فيه المحصلون في أحكام العلل. فأما القسم الثالث فنذكر فيه ما اختلف فيه المحققون. فسلك بعضهم طريق التعليل، وسلك آخرون طريقاً غيرها.

فصل

[القول في الشرط والمصحح وما يتعلق بهما]

أول ما نبدأ به: القول في الشرط والمصحح، وما يتعلق بهما.

اعلموا أن الشرط إذا أطلق، فالمراد به في أغراض المتكلمين ما لا يوجب ثبوت مشروطه، ولكن يمتنع المشروط بانتفائه على الوجه الذي انتصب شرطاً. وسبيلنا أن نذكر مثالا، ثم نحرر بعده قولا، فنقول: الحياة شرط في ثبوت العلم، فلا يتحقق العلم دونها. وهي ليست بموجبة للعلم، إذ قد تصح الحياة دون العلم، وإن لم يصح العلم دون الحياة. فكانت الحياة شرطا في العلم من حيث امتنع العم دونها، ولم يمتنع تصورها مع انتفاء العلم. وهذا على خلاف العلة، فإن العلة والمعلول، مرتبطان ويتقرر ثبوت أحدهما دون الثاني، والمشروط

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٦١٣