عظيم من أصول العلل، وسنعقد في ذلك باباً إن شاء الله. ونسبة ذلك إلى شيخنا بعيداً، فإنه، رضي الله عنه؛ من أشد الناس في الحكم باختصاص الحكم بمحل العلة. ولهذا منع أ نثبت لجملة حكماً من علم قائم بجزء منها، وأوجب اختصاص محل العلم بكونه عالماً، فكيف يدعى عليه ما ذكره الأستاذ، وهذا أصله!
ثم الذي ذكره في أحكام البقاء، فهو من شواذ الأصول وغوامضها. وليس من النصفة تلقي أصول المذاهب من شواذ الفروع. وسنذكر تفصيل القول في الفناء والبقاء في آخر الصفات إن شاء الله. وكانت الحالة تقتضي أن لا يعرض للإعتراض على الأستاذ إجلالا لقدره، ولكنه لما رام بعض كلام القاضي تعثر على كل من عظم خطره في الحقائق أن يوضح الصحيح من القولين.
فصل
[في حقيقة المعلول]
فإن قال قائل: قد ذكرتم حقيقة القلة، فما حقيقة المعلول؟
قلنا: كل من قال قولا في العلة أجرى من مقتضاه قولا في المعلول، وهو سهل المدرك. والقاضي يقول: المعلول ما أوجبته العلة. وإنما التناقش في حقيقة العلة والمعلول متفرع عليها. فإذا أحطتم بحقيقة العلة والمعلول، فنحن نذكر الآن شرائط العلة القلية وأحكاما مها مستقصاه إن شاء اله، ثم نعطف بعدها على المعلولات وتمييزها عن ما لا يعلل.