وهذه الطريقة مرضية أيضاً، لو لا اعراض واحد وهو: أن الجوهر الواحد يجوز أن يلاقي ستة من الجواهر، ولا يجوز تقدير مثل ذلك في العرض. فالأقطع للتشغب صرف ذلك إلى تضاد الأكوان.
فصل
[في بيان رأى الأشاعرة في استحالة اجتماع الضدين]
مذهب أهل الحق المصير إلى تضاد كل كونين يقدران على البدل في الجوهر الواحد إلا المماسة مم ففيها تفصيل. وسيأتي ذكر إن شاء الله.
وجملة القول في ذلك أن كل كونين يوجب كل واحد منهما الاختصاص بمكان يغاير المكان الذي يوجب الكون الآخر الاختصاص به، فهما متضادان يستخيل اجتماعهما بلا شك فيه. وكل كونين يوجبان التخصيص بالمكان الواحد فهما مثلان، ويستحيل اجتماع اثنين منهما في المحل الواح، إذ يتضاد المثلان عند الحق تضاد الخلافين الضدين، ولذلك أحالوا اجتماع السوادين، كما أحالوا اجتماع السواد والبياض بالأكوان في المكان الواحد بتعاقب متماثله ولا يجتمع.
فيخرج من جملة من جملة ما قلناه إن من نفي المماسة أطلق القول في منع اجتماع كونين في المحل الواحد سواء كانا مختلفين أو متماثلين. ومن أثبت المماسة لم يطلق القول بمنع اجتماع كونين، إذ تجوز عند اجتماع مماسان ي الجوهر الواحد، ولكن يطلق القول بمنع اجتماع حركتين وسكونين في المحل الواحد سواء كانا مثلين أو خلافين.