تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بركبانها ول تزعجهم ولا تهزهم، فالسفينة هي المتحركة دون الربان. وهذا الي قاله هذا القائل ظاهر البطلان. فإن الأعلى قد تحققت فيه مزايلة الأحياز وشغل أمثالها. وتحقق منه خرق أجزاء الهواء كما تحقق ذلك من المتسفل، فلا معنى لنفي الحركة عنه.

والذي يوضح الحق في ذلك: أن اتصل الأعلى بالأسفل كاتصال الأسفل بالأعلى. فإن لزم إخراج الأعلى عن حكم الحركة، لزم ذلك في الأسفل، إذ سبيل اتصالهما واحد. ولا معنى لقول القائل جرى المتسفل بالأعلى، فإن حركة المتسفل لا توجب حركة المستعلي، بل حدث في كل واحد منهما حركة، ولا توجب حركة واحد منهما حركة الآخر.

فصل

مشتمل على أحكام الاجتماع والافتراق المماسات والمباينات

اعلموا وفقكم الله أن الأئمة اختفوا في المماسات والمباينات. وسبيلنا أن نستقي ذكر المذاهب، ثم نذكر ما نرضيه ونصححه.

فالذي صار إليه شيخنا: أن المماسة معنى زائد على الكون الذي يخصص الجوهر بمكان أو تقدير مكان ويظهر غرضنا فرض الكلام في صورة مخصوصة، فنقول: إذا قدرنا جوهراً واحداً منفرداً ففيه كون يخصصه بحيز. فإذا الله تعالى جوهر آخر منضما إليه، فمن مذهب شيخنا أن مماسة الجوهر للجوهر عرض زائد على الكون المقتضي اختصاصاً بالحيز. ثم قال على طرد أصله: لو ماس الجوهر ستة من الجواهر فقد حلّه ست من المماسات. ثم المماسات الجهات الست مختلفة عنده غير متضادة. وكيف يتوقع تضادها مع تصور اجتماعها؟! وإنما يتضاد المتماسان من جهة واحدة، إذ لا يتصور مماسة الجوهرين من جهة واحدة. ثم المماستان

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٦٠