تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نقول: معولنا في إثبات الحركة على أن الجوهر كان مختصاً بحيز، ثم صار مختصاً بغيره مع جواز أن يبقي على استقراره. فهذا هو المعتمد في إثبات الحركة، وهو غير متحقق في الجوهر المستقر إذا انضم إيه غيره، إذ لم يتبدل عليه حيزه، فافهموه.

ومما يتمسك به ناصر مذهب شيخنا أن يقول: إذا ماس جسم حساس جسما، أحَسّ المماسة وأدركها، كما نحس كل محسوس، ونعلم أنه طرأ عليه بانضمام جسم إليه ما لم يكون قبل. قال: وجاحد ذلك يقرب من جحد الضرورة. وهذا تدليس أيضاً، فإن الذي يحسه الجسم الحساس حرارة ما انضم إليه أو برودته أو لينه خشونته. فأما أن يحس كونه قائماً به، فلم تجر بذلك عادة. المعنى الزائد الذي صادفه الحساس في نفسه هو إدراكه للحرارة أو البرودة، أو الليونة أو الخشونة.

والذي يوضح ذلك أن الجسم قد يمون على ملاقاة جسم على طول الدهر حتى يخيل إليه أنه غير مماس له، وهكذا سبيل كل أحد في ملاقاة الهواء، على ركوده، فاندفع السؤال.

وقد جوز شيخنا رضي الله عنه أن يدرك المدرك حرارة ما بعد عنه ولينه وخشونته، وأجرى الله العادة بذلك.

فصل

[في إثبات المعتزلة المماسة]

قد سلك المتأخرون من المعتزلة مسلكا آخر يخالف مسلك شيخنا في إثبات المماسة، فقالوا: إذا تجاور جوهران واختص أحد هما برطوبة والآخر بيبوسة، ولّدت المجاورة في هذه الحالة بين الجوهرين تأليفاً واحداً قائما بهما جميعاً. وإنما يصعب تفكيك الجوهرين المتألفين لقيام تأليف واحد بهما، فهو في حكم الرابط لأحدهما بالثاني. وصار إلى هذا المذهب جملة المتحزقين من معتزلة البصرة.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧١