تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

[في استحالة اجتماع جوهرين في جين واحد]

فأن قال قائل: قد قدمتم في صدر الكتاب إيضاح استحالة اجتماع جوهرين في حين وفي مكان واحد، فما المانع من ذلك؟

قلنا: قد اختلفت طرق المحققين في ذلك: فقال بعضهم إن ذلك امتنع، لتضاد الأكوان. ثم قد يزل في هذه الطريقة من لم يحصل المقصد من هذا الباب. فيظن أن كوني الجوهرين اللذين قيل فيهما أنهما لا يجتمعان في مكان واحد يتضادان، وهذا محال محال. فإن العرضين إنما يتضادان على المحل الواحد، ويستحيل أن يضاد كون أحد الجوهرين كون الثاني مع اختصاص كل كون تمحله. فيجب صرف التضاد في حق من سلك هذه الطرقية إلى كونين يتضادان على المكان الذي يقدر فيه جوهر ثم جوهر. فاستحال اجتماع الجوهرين في المكان الواحد، لأن للمكان كوناً عند تمكن أحدهما، وله كون آخر عنه تمكن الثاني، وكوناه يتضادان. وهذا ما ارتضاه الأستاذ في ((الجامع)).

وهذه الطريق مدخولة عندي، فإنها وإن قدر استقامتها في المكان الواحد، فلا تستقيم عند رد الكلام إلى الحيز. فإنا لو لم نقدر إلا جوهرين، وكل واحد منهما تختص بحيز ويستحيل أحدهما بحيث وجود الثاني. ولا يمكن صرف ذلك إلى كونهما لما قدمناه من انتفاء تضاد المعنيين في محلين، وليس معهما جوهر ثالث نقدر تضاد كونين عليه.

وسلك القاضي في ذلك طريقتين مرضيتين: إحداهما أنه قال: لا يوجد جوهر بحيث وجود جوهر. وهذه الاستحالة لا ترجع إلى تضاد عرضين.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٥٣