تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعلول بالعلة. وهذا ما اضطرب فيه المحققون. وسنعقد في ذلك فصلا إن شاء الله.

وسلك القاضي في ((النقض الكبير)) طريقتين: إحداهما أنه قال: المطالبة راجبة إلى ألفاظ لا محصول لها، إذ مقصدنا بذكر العلة والمعلول ورسم ذاتيهما، الإنباء عن اقتران معلومين وجوبا ولزماً بحيث لا يتقدر في المعقول ثبوت أحدهما دون الثاني. ثم أحد المعلومين شيء والآخر ليس بشيء، فتوضع أهل التحصيل على تسمية الشيء موجبا، والحال التي ليست بشيء موجبا. وال اعتراض على التواضع ((وإنما الغرض في المعنى تلازم المعلومين، واقتضاء كل واحد منهما الثاني. وهذه طريقة سديدة، إذا حكمنا بأن الأحوال تقع بالقدرة، كما أن الذوات تقع بها.

والطريقة الأخرى أنه قال: قد سبق الدليل على بطلان كون العدم علة، والحال تشارك العدم ف أنهما ليست شيء. وهذه الطريقة فيها نظر عندي. فإنه كما استحال كون العدم علة، فكذلك يستحيل كون العدم حكما معلولا.

فصل

[في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين]

قد قدمنا أن الحكمين لا يثبتان بالعلة الواحدة على تفصيل استقصيناه. ونحن الآن نريد نذكر أن الحكم والواحد لا يثبت بعلتين لا مختلفتين وال متماثلتين. واعلموا أن المحل إذا اتصف بكونه عالما بشيء، فهذا الحكم لا يثبت إلا عن علة واحدة. الدليل عليه أنا لو قدرنا ثبوته عن علتين، ولم يخل القول فيهما: إما أن يقال هما مثلان، أو خلافان. ويبطل كونهما مثلان لقيام الدلالة على تضاد كل مثلين، على ما سنوضحه في باب التضاد. وإن قدرنا هما خلافين غير ضدين، فإن كان كل واحد منهما لو انفرد، لا سنقل بإثارة الحكم وإيجابه، فلا فائدة في الثاني إذا بعد ثبوت الحكم بأحدهما.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٨٥