تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قلنا: لا يعرى اجوهر عن العرض، فليس في ذلك تثبيت مشابهة بينهما في حقيقة الأعراض أو حقيقة الجواهر. وكذلك إذا قال القائل: لا يعري الجوهر مما لا يبقي، فليس في عدم عروه مما لا يبقي، تشريك بينه وبين ما لا يبقي في حقيقة نفي البقاء. فلم يلزم الحكم بنفي البقاء عن الجوهر من حيث لم يعّر عن المنقضيات غير، الباقيات. ولا معنى لبسط القول فيما هذه سبيله. ولو لا إشارة القاضي رضي الله عنه إلى هذه الاعتراضات، لأقتضي ترتيب الكتاب الاضراب عن مثل هذه الكلام.

فصل

يشتمل على ذكر شبه الملحدة

أعلموا عصمكم الله أن مجاري كلام الدهرية تحصرها أربعة أقسام: أحدها تقدم الفراغ منه، وهو تعرضهم للقدح في الأصول الأربعة إليها ثبوت حدوث العالم، وقد منا من كلامهم، وانقضي، بما مقنع.

والقسم الثاني، من شبههم يتصل بالتعرض لنفي الصانع، ولهم في ذلك طريقان: أحدهما المصير إلى أن اثبات موجود قائم بنفسه مقدس عن الحادثات على ما يصير إليه الإسلاميون، غير معقول. والطرق الأخرى تتعلق بالتعديل والتجوير، فإنهم ربما يقولون: فعل ما لا يتضمن ضراً ونفعاً إلى الفاعل، ولا يفع ضرراً عنه من قبيل العبث والسفه إلى غير ذلك من مضاربهم في الحكمة والسفه. وسنستقصي الكلام عليهم في الوجهين إن شاء الله عز وجل.

والقسم الثالث يشتمل على الاستشهاد بالشاهد على الغائب من غير رعاية وجه في الجمع بينهما، وذلك أنهم يقولون: إذا لم يصادف الفلك إلا دواراً، لزم الحكم

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٢٨