[القول في الأحوال]
اعلوا أن أحكام العلل تترتب على ثبوت الأحوال. وسبيلنا أن نستقصي القول في الأحوال، وندل على الصحيح من المذاهب فيها، ونذكر تفاصيلها، ثم ننعطف بعدها على أحكام العلل.
وأول ما نفتتح الكلام فيه فرض صورة يتحقق فيها الاختلاف في فني الحال وإثباتها، ثم تنحصر بعدها سائر الصور في الاختلاف. فإذا قام العلم بمحل وسمى محله عالما، فالذي صار إليه معظم أهل الكلام من أهل الحق وأسلاف المعتزلة، أن العلم إذا قام بالحل واتصف المحل بكونه عالماً، فكونه عالماً غير العلم القائم به، وليس بحال زائد عليه.
وذهب ابن الجبائي إلى أن الغلم، إذا قام بمحل اقتضي له كوهه عالماً، فكونه عالما حال زائد على العلم والذات، وهو المعلول والموجب، والعلم علته وموجبه.
وردد القاضي جوابه في نفي الحال وإثباتها، ولم أرَ له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعاً بأحد المذهبين، ولكنه سلك الطريقين فينفي الحال مرة ويثبتها أخرى، ويُجرى قواعد الأصول على الطريقين، ليستبين للناظر استمرار الأصول على المذهبين جميعاً.
ثم لا يختص الإختلاف في الحال بالصورة المتقدمة، بل معنى يشترط في قيامه بمحله حياة محله، فهو عند مثبتي الأحوال يوجب حالا لمحله، فتندرج تحت ذلك القدرة والإرادة وما ضاهاهما من الصفات المشروط في ثبوتها الحياة، والحياة نفسها توجب حالا أيضاً عند هؤلاء.