تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لا يتصور إلا صورة، ولا يتقدر في الأوهام إلا مقدر. والذي يحقق ذلك أنا لو قدرنا عرضا قائما في غير محل؛ ثم أردنا أن نصوره، لم نجد إلى تصويره سبيلا.

ومما يوضح الحق في ذلك أن من مذهب خصومنا: إن القديم والجوهر متحيزان، لا يجوز تقدير تلاقيهما وتماسهما. فلئن لم يبعد ذلك، لم يبعد ما ذكروه، فاتضح حيدهم عن سنن التحقيق، وسلوكهم مسلك الضلال في بغية الحق؛ إذ من صفة الإله تقدسه عن التصور، وإنما يعرفه من عرفه بصفته، ومن صفته استحالة تصوره. فكيف يستقيم على منهاج الحق، من يطلب معرفة من لا يتصور بالتصور؟

وعن هذا المعنى، عبر الصديق، أبو بكر، رضي الله عنه قال: العجز عن الإدراك إدراك.

والقوم تمسك بضروب من الظواهر، ونحن نعقد في ذكرها بابا بعد فراغنا من إيضاح الرد على الفائلين بأن القديم، تعالى عن قولهم، يقبل الحوادث.

فصل

[في نفي الجهة، ومناقضات المعتزلة]

اعلموا أن ما ذكرناه من الأدلة في نفي الجهة، لا يستقيم على أصول المعتزلة. وقد أكثر أصحابنا في ذكر منا قضاتهم، ومعظم ما ذكروه مكرر، وجميع أقوالهم شيئان: أحدهما: أن الأدلة التي تمسكنا بها: منها ما يستند إلى نفي التقدر والتألف، وقد أوضحنا عند ردنا على المجسمة اضطراب أصول المعتزلة، وتعدد سبل الأدلة عليهم.

ومما تستند دلالتنا إليه أن الاختصاص بالجهة يقتضي كوناً، ثم ذلك الكون

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٣٣