تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه جمل مقنعة في الرد على النصارى لم يبلغها أحد من المصنفين، وهو وجين المقدار، بسط في المعاني، وكنا على أن نرى على الصابئين والسامرة فوجدنا هم لا ينفردون عن إخوانهم إلا بموافعة المنجمين في بعض أصولهم، وفي ردنا على المنجمين أكمل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

باب

في الصفات

اعلموا-فقكم الله-أن الركن الأعظم والخطب الأجل من الكلام ينحر في الصفات، وهي تحتوي وتنطوي على حمل أسرار التوحيد. وقد قال المحصلون لا يخلو باب من أبواب الكلام عن مخامرة الصفات التشبث بها، فيتعين استفراغ الجهد فيها، اعتصاما بفضل الله ورغبة إليه في التأييد والتسديد. وأولى ما يجب تصدير الصفات به إيضاح الدلالة على وجود القديم سبحانه وتعالى.

القول في الدليل على وجود القديم سبحانه وتعالى

اعموا أن مثبتي الصانع مطبقون على وجوب وجوده. ولم يؤثر عن أحد منهم المنازعة في ذلك، إلا الباطنية والزنادقة، لعنهم الله. فإنهم امتنعوا عن وصف الصانع بالوجود والعدم. وقد ذكرنا في كتاب ((التماثل والاختلاف)) وأوضحنا الرد عليهم بما فيه مقنع، وذكرنا ما حملهم على كفرهم من شبههم، وتقصينا عنه، ونحن الآن نوضح الطرق المقضية بمسالكها إلى العلم بوجود الصانع.

فمما تسك به المحصلون أن قال: العدم نفي محض والمعدوم منتف من كل وجه. والجمع بين إثبات الصانع، وبين الاعتراف بافتقار الصنع إليه، والمصير إلى عدمه وانتفائه، متناقض من القول. ولا فصل عند ذوي التحصيل بين

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥١٤