يستحيل وجوب حكم بعلل، فكذلك يستحيل إيجاب العلة الواحدة جملا من الأحكام الجائزة على تفصيل طويل قدمناه. فالحياة إذاً شرط في العلم والإرادة والقدرة وأضدادها الخاصة، وكل وصف لا يتصف به إلا الحي. وكذلك وجود المحل يصحح قيام أجناس الأعراض به.
قال القاضي، رضي الله عنه: لو قال لي قائل: هل تسمى الحياة بإطلاقها شرطا أم لا تسميها؟ فإن سميتها شرطاً، لزمك تحقيق تجوز العلم عند تجرد الحياة. فإن الشيء إذا وجد شرطه، لم يبعد تحققه، ولزم القول بصحته. فيجب من طرد ذلك تجويز العلم مع أضداده. وإن أنت لم تسم الحياة شرطا، فقد بطل ما تطلقه من افتقار الشيء إلى شروط.
قال: القاضي: أقول في جواز هذا، أنه يناقش في عبارة، إذ مقصدنا أن نبين تجويز افتقار الشيء الواحد إلى معلومات. وهذا المعنى متقرر لا خفاء به. وإن طولبنا بعد ذلك بتسمية كل واحد شرطا، كان لنا أن نسمة الجميع شرطاً واحداً، وكان لنا أن نسمى كل واحد شرطاً. وإذا آل الأمر إلى التسميات، فالأمر سهل، كيف، وقد نطق بقريب مما أطلقناه موجب الشرع. فإن أرباب الشرائع سمّوا الطهارة شرطاً للصلاة، مع العلم بأن الصلاة لا تصح بمجردها، أعني الطهارة، حتى تنضم إليها شرائط أخر.
فصل
[هل العرض شرط في وجود الجوهر]
فإن قال قائل: ألستم جعلتم الحل شرطا في وجود الأعراض؟
قلنا: أجل. هذا ما أطلقه المحققون.
فإن قيل: كما يفتقر العرض إلى المحل، من حيث لا يتصور عرض دون الحل، فكذلك لا يتصور جوهر دون عرض، فاجعلوا العرض شرطا في الجوهر، كما