تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

[في ذكر بعض تمويهات النظام]

اعلموا وفقكم الله النظام لما نفي تناهي الجواهر، وألزم على قضية مذهبه ألا تنقطع مسافة أبداً، ولا ينتهي متخط من قطر إلى قطر على ما سبق إيضاح القول في صدر الكتاب. فقال النظام: إنما تنقطع المسافة بتخلل الطفرات. وقد ذكرنا مراده بها، فلما أنكر عليه مقاله وسفه فيه عقله، تشبث بضروب من التمويهات، وصور أنواعا من الاشكال. ونحن نذكر ما نتوقع فيه الغموض والاشكال، وننفصل عن تمويهاته مستعينين بالله تعالى.

فمما تمسك به أن قال: إذا تركب ثلاثة من الجواهر طولا على هيئة خط، فهو مشتمل على طرفين وواسطة. فلو كان على طرف أحد الخط جوهر فوقه، ثم تزحزح الحظ، وزال إلى الجوهر الأول الذي هو طرف الخط عن مكانه، وشغل المكان الذي بين يديه، وتبعه الجوهر الثاني والثالث، ولم ينقطع الخط، فأخذ الجوهر الثاني مكان الجوهر الأول، ويأخذ الثالث مكان الجوهر الثاني، وقد أخذ الجوهر الأول مكاناً جديداً. وهذا يصور تزحزح الخط ويرتب على ذلك مراده.

وقال: قد كان الجوهر الذي فوق الطرف متركباً عليه بين مكانين: أحد هما المكان الذي هو أمام الجوهر الأول، والثاني الجوهر الثاني أو مكانه. فإذا جاز أن يخرج الجوهر الفوقاني إلى المكان الذي وراءه مع خروج الذي تحته إلى قدام. فإن الجهر الأعلى كان محبوساً بمكانين يمنة ويسرة. فإذا جاز خروج الذي تحته إلى المكان الذي يقدر يمنه، جاز خروج الذي هو فوق إلى المكان الذي يقدر

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٣٩