تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب القول في إيضاح الدليل على تقس الرب

سبحانه وتعالى عن الجهات والمحاذيات

اعلموا أن وجه افتتح الكلام، وطريق ابتدائه في هذه المسألة وأغيارها مما نروم الكلام فيها، أن نقول: قد قدمنا انتفاء تسميات الأجسام عن القديم سبحانه تعالى، وأوضحنا وجه الرد على المجسمة المخالفين في المعنى، المثبتين الله-سبحانه وتعالى عن قولهم-تألف الأجسام، ثم رددنا على الذين أثبتوا اسم الجسم، وأنكروا صفات الباري حقيقته.

فلو قال قائل: ثم تنكرون على من يزعم أنه جوهر؟

قلنا: مطلق ذلك لا يخلو: إما أن يثبت للقديم خصائص الجواهر ويسميه جوهراً، وإما أ، ينفي عنه تعالى أحكام الجواهر وخصائصها ويسميه مع ذلك جوهراً، وإما أ، يثبت له خصائص الجواهر وينفي عنه اسم الجوهر. وهذه الأقسام تخصص جملة المذاهب.

فأما من وافق في استحالة اتصاف القديم بخصائص أحكام الجواهر، خالف في اثبات الاسم، فنؤول إلى التنازع معه إلى النسميات والعبارات. وطريق الكلام مع هؤلاء كطريق الكلام مع الذي ن سموا القديم جسماً منعوا وصفه بالتأليف، وزعموا أنهم عنوا بتسميته جسما وجوده، وقد قدمنا في ذلك ما فيه مقنع.

وللنصارى مسلك في تسمية القديم جوهراً تعالى الله عن قولهم، وسنعقد عليهم باباً بعد الفراغ من الكلام على المتمين إلى الإسلام.

فإما من قال: الله تعالى خصائص الجواهر وأحكمها، فالقول يتشعب على

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤١٥