الجهات في قضية الجائزات، وأنتم ممنوعون مدفوعون عن ذلك. فإن ادعيتموه ضرورة، لم يستقم، وإن ادعيتموه نظراً، فعليكم اظهاره. فما المانع من وجوب اختصاص بعض المتحيزات ببعض الجهات؟
ومما اعترضوا به أن قالوا: الحيّ يجوز أن يتصف بالعلم والجهل على البدل، إذ الحياة تصحح كل واحد منهما عند تقدير انتفاء ضده، ثم لم يجب من ذلك أن يقال: لما اختص القديم بالعلم، والقدرة، والحياة، وسائر الصفات، وجب أن يكون مفتقراً إلى مخصص.
ومما سألوه أن قالوا: علم القديم تعالى يتعلق بوجود الموجودات وعدم المعدومات، وكان يجوز أن يوجد ما استمر عدمه، ويعدم ما استمر وجوده. فإذا تعلق العلم بها على ما هي عليه، مع جواز أن يزول، ويزول تعلق العلم، فينبغي أن يكون تعلق العلم بالمعلومات مفتقراً إلى مخصص.
وربما وجهوا علينا سؤالا من وجه آخر فقالوا: قد أثبتتم الله تعالى صفتين سمعا وهما اليدان، وزعمتم أن العقل لا يدل عيها، وتجويز أيد كتجويز يدين، فينبغي أن يقتضي الاختصاص بصفتين مخصصاً كما ادعيتموه في الجهات.
وربما ألزمونا اختصص كلام الله تعالى بكونه أمراً ببعض المأمورات مع جواز تعيها عنها إلى ما سواها، فيجب افتقار الكلام إلى مخصص خصص تعليقه على حكم الأمر ببعض المأمورات دون بعض. فهذه أسئلة للمعترضين، ونحن نوضح الانفصال عنها إن شاء الله.
فإما الجواب عن قولهم: إن الاختصاص ببعض الجهات ليس من حكم الجائزات، فقد سلك أئمتنا في ذلك مسلكين:
فذهب الأستاذ في بعض مجاري كلامه إلى أن: المتحيز المختص بجهة يدرك