تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب عن ذلك: نحن وإن شرطنا التماثل في جميع صفات النفس، فلا يقع بالقدم اختلاف، إذ القدم يرجع إلى التقدم في الوجود، وسبق الشيء بالوجود لا يخرجه عن مما ثلة الحادث بعده ولا يؤثر، إذ لو أثرّ في ذلك بقدم إلى غير بداية، لأثرّ فيه بقدم مفتتح الأولية حتى يلزم من ذلك مخالفة الجوهر الحديث في حال حدوثه للجوهر القديم المتقدم في الوجود، وهذا ما لا سبيل إلى المصير إليه.

والذي يوضح الحق في ذلك اتفاق الموحدين على استحالة ثبوت صفة حادثة لا تتميز عن الصفة القديمة إلا بالقدم، ولو أدركناها، لما فرق المدرك بين القديمة من الصفتين وبين الحديثة، فإن سبق الوجود مما لا يدرك. وهذه المقالة لم يرتضيها أحد من أهل المذاهب.

فإن قال قائل: بم تنكرون على من يزعم أن الكون القديم بخالف الكون المحدث في وجوب الوجود له، وجواز الودود للحادث. وهذه الصفة ترجع إلى النفس؟

قلنا: هذا باطل من أوجه: أحدها: أنا سنوضح أن الكون في الجهة المخصوصة يستحيل أن يقدر واجبا بعد ذلك. والوجه الآخر في الجواب أ، نقول: وجوب الوجود عبارة من انتفاء جواز العدم، وليس براجع إلى ثبوت صفة، فليس القديم في وجوب وجوده على صفة ذاتية، بل المعنى بذل كانتفاء جواز العدم عنه، ولا يقع التماثل بما يرجع إلى صفات النفي، وسنقرر ذلك عند كلامنا في قدم الباري سبحانه وتعالى.

وسلك بعض الحذاق طريقة قاطعة للأعذار، فقال: لو قدرنا القديم في جهة محاذيا للعرض، فإن كان مثل العرش أو أكبر منه، لزم منا التبعيض والتأليف والتجسيم، وقد قدمنا الرد على المجسمة، لما فيه بلاغ وإقناع.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢٣