تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم، لزم القضاء بذلك في كون القديم عالماً. ومخالفونا في الجهات لا يخالفوننا في إثبات العلم، والقدرة، والحياة تعالى، فلئن لم يجب انتفاء الصفات لوجوب أحكامها للباري، فكذلك القول في الاختصاص بالجهة، ولا معنى للتطويل في هذا القسم، فإن الخصم مذهبه أن القديم سبحانه وتعالى مختص بجهة لكون خصصه بها.

ولو قالوا ذلك، قيل لهم: لا يخلو الكون الذي أثبتموه من أن يكون قديماً أو حادثاً. فإن كان حادثاً، لزم منه الحكم بحدث ما قام به، لأن المتحيز القابل للأكوان الحادثة لا ينفك منفك منها، وما لا يسبق الحوادث حادث. والكرامية، وإن خالفونا في قيام بعض الحوادث بذات الله، تعالى عن قولهم، لم يخالفونا في استحالة قيام الأكوان الحادثة به.

وإن زعموا أن ذلك الكون قديم، كان ذلك باطلا من أوجه. منها ما ذكره الأستاذ أبو اسحق حيث قال: الكون في جهة يماثل الحركة إليها، فإن الحركة إليها كون فيها بمثابة الاستقرار واللبث. وقد أوضحنا في أحكام الأكوان أن الحركة سكون عند معظم المحققين، وهي مماثلة للسكنات المتعاقبة. فإذا وضح ثلة السكون للحركة، ثم الحركة إلى الجهة حادثة، فليكن مما ثلها، وإلا فيلزم من ذلك إثبات قديم وحادث متماثلين.

فلو قال القائل: بم تنكرون على من يزعم أن القديم يخالف الحادث بوصف القدم، وإن شاركه في جملة الصفات؟

وأوضح السائل سؤاله بأن قال: إنما يثبت التماثل عندكم عند استواء الذاتين في جميع الصفات الذاتية، ولذلك لم ينكروا مشاركة علم الباري تعالى لعلمنا في أخص وصف علمنا مع اختصاصه بالقدم الذي خالف فيه علمنا، فما المانع من مثل ذلك في الحركة والسكون؟

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢٢