تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما نعان من الإدراك بالحاسة. ومن معتقدهم أن الرب تعالى مرئي.

فيقال لهم: قد صورتم أقصى العبد في الموجود الذي وصفتموه، فكيف يتحقق مع ذلك على مقتضي أصلكم ادراكه؟ وهذا الزام منا إياهم، وليس القرب والبعد ما نعين عندنا من الإدراك على ما نقرره بعد ذلك إن شاء الله عند ذكرنا استقصاء القول في الإدراكات. وقد ثبت بما أوضحناه أن المصير إلى إثبات الجهة والتحيز يجر إلى تجويز المماسة، ولا سبيل إلى الجمع بين إحالة المماسة وثبوت التحيز. وقد قررنا لزوم المصير إلى وصف المتحيز بالأقدار.

ثم استدل القاضي في نفس المسألة بأن قال: لو كان القديم متحيزاً، لكنان مشاركا للجوهر في أخص وصفه، والمشتركان في أخص الأوصاف يلزم تماثلهما. وقد قدمنا منهجه في هذا الفصل في أحكام التماثل والاختلاف، وذكرنا وجوه الاعتراض عليه، وطرق انفصاله عنها، ولا معنى لتكرير ما سبق.

ومن أوضح ما نستدل به أن نقول: لو كان القديم-تعالى عن قول الزائغين-مختصاً بجهة، شاغلا لحيز، فلا يخلو القول في ذلك إما أن يقال: إنه: اختص بجهة لكون خصصه بها، أو اختص بها لذاته.

فإن زعم الخصم أنه اختص بها لذاته، كان بذلك قادحاً في إثبات الأكوان، إذ لو جاز اختصاص المتحيز بجهة من غير كون يخصصه بها، كان ذلك في كل متحيز

فلو قال الخصم: إنما افتقر الجوهر في اختصاصه إلى كون من حيث كان اختصاصه جائزاً. فيم تنكرون على من يزعم أن القديم تعالى مختص بجهة على الوجوب، وال يجوز تقديره في جهة أخرى؟

وهذا السؤال باطل من وجهين: أحدهما: أن الحكم إذا ثبت كونه معللا لمعنى شاهداً، وجب طرد العلة غائباً، ولا يمنع من طرد العلة افتراق الحكين في الجواز والوجوب. والدليل عليه أنه لما ثبت أن كون الواحد منا عالماً بجواز

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢١