وقال أبو هاشم، إنما ينعكس الحجر لاعتماده اللازم السفلى، وهذا مدخول باتفاق المتحزقين من المعتزلة، وذلك أن الاعتمادات العلوية لم تزل تولد أمثالها، وتتولد منها الحركة في جهة الاعتمادات المختلفة، فهلا دام تولد الاعتمادات، وترتيب الحركات عليها، ما وجدت أجزاء الحجر في الهواء منفذاً؟ وهذا ما لا جواب لأبي هاشم عنه.
وذهب عبد الجبار صاحب ((المغنى)) إلى: أن الحجر إنما ينعكس لأن الهواء يضطرب أمامه يمنة ويسرة ولا يزال كذلك في مدافعة الحجر حتى تقل اعتماداته المجتلبة فتغالبها الاعتمادات اللازمة فينعكس لذلك. ومما تكلموا فيه أن الجبائي قال: الحجر لمرتفع إذا استبعد له مكثاً في منتهاه ثم انعكساً بعده، وأبي ذلك معظم المتحذقين، إذ ليس في الحجر إلا اعتماد مجتلب يولد الحركة في جهة علوّ، أو اعتماد لازم يولد حركة الهوى والانحطاط.
وللقائل أن يقول: الاعتمادات المجتلبة إذا غلبتن ارتفع الحجر، ثم لا زال العلو حتى تتساوى الاعتمادات السفلية، فيتفق الحجر عند تماثل الاعتمادت لبثه، فإذا علبت اللازمة، هوى الحجر. وربما يتسدل بعض الناس في ذلك: بأن الحجر يحس له بطء عند انعطاسه، ولو تردّى من مبلغ من ذلك الحجر حجر، لما رؤى له بطء. وهذا فيه نظر. فإنه ربما يخيل للناظر بطء الحجر، وهو مار صعداً، ولكن من حيث بعد عنه، لم يدرك أواخر حركاته.