لا يتعدى إليه حكم القدرة، فلتكن الحركات في الشعور والأظفار غير مباشرة بالقدرة، وإذا كانت كذلك، فلا بد أن تكون متولدة. فقد ثبت تولد حركة في حركة من غير اعتماد، ولذلك قال ابن عياش: إن الاعتماد تولد، والحركة قد تتجرد فتولد.
واعترض أبو هاشم على ذلك بأن قال: لا خلو حركة اليد عن مقارنة اعتماد إياها. واستدل على ذلك بأن كل يد متحوشة بأجزاء الهواء، لا تتحرك في جهة إلا بدفع أجزاء الهواء غير أن الاعتمادات تكثر وتقل.
وحقيقة أصله أنه لا بد من تصوير اعتماد مع كل حركة، وهذا ساقط جداً. فإن الحركة كون في المكان الثاني بعد الكون في الأول. والرب تعالى موصوف بالاقتدار على خلق كون بعد كون من غير تقدير اعتمد. ثم لو لزم مقارنة الاعتماد كل حركة، وجب أن تكون كل حركة متولدة عن الاعتماد، حتى يلزم من ذلك أن لا تكون حركات اليد مباشرة بالقدرة، بل المباشر بها الاعتماد. ثم الاعتماد يولد الحركة، وهذا ما لا قائل به منهم.
واستدل أبو هاشم بفصول نفول نفوا موقعها على أصول المعتزلة: منها أن الاعتماد قد تتحرك وتتولد فيه الحركة، وذلك أن صفيحة لو كانت بحيث تنتصب لو انفردت، ولكن عضدت من ورائها بعهاد، ولو تحامل المتحامل على الصفيحة مع بقاء العماء لما تزحزحت، ولو اعتمد عليها المعتمد ثم زال عماد الصفيحة في الحالة الثانية من الاعتماد على التعاقب وانقطع الاعتماد، فتزول الصفيحة لا محالة، وإن لم يتحرك المعتمد في جهة زوالها، فقد ثبت اعتماد محض مولد.
ومن أوضح ما يتمسك به أبو هاشم أن قال: إذا اعتمد الرامي على الحجر، فلا تتحرك يده في جهة الحجر إلا بعد حركة الحجر. وإذا سبقت حركة الحجر، استغنت عن سبب، والسبب لا يجوز استئخاره عن السبب، وإن جاز تقديمه عليه. وهذا قاطع في اطال مذهب الجبائي.