تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو هاشم: السبب ي الطفر: الخفة، وفي الرسوب: الثقل. واستدل على ذلك بأن قال: وجدنا الفضة تطفو على الزئبق والذهب يغوص فيه، وليس ذلك لتفاوت النترين في أمر يرجع إلى الهواء، وإنما هو الثقل أحدها ولخفة الآخر.

وتمسك الجبائي فيما قال: بأن الصفيحة من الحديد لو بطحت على الماء لغاصت. ولو غطت أطرافها، وصورت على هيئة طاجن أو طبق فتقف على الماء، ولم يختلف ثقل وخفة، ولكن صار عند انعطاف أطرافه محتوياً على الهواء، فاستمسك لذلك.

وأما أهل الحق فلا يصيرن إلى واحد من المذهبين. وللطفو والرسوب عندهم عادات مستمرة، وإلا فالطافي إنما طفي لتخصص كون إياه بجهته، وإنما يرسب ما يرسب بخلق الله تعالى حركات فيه، ومباينات في أجزاء الماء. ومعظم مقالات المعتزلة في أمثال ذلك تتشبث بالطبع مع تناقض. فلا ثم محصوا القول بالطبائع، وخلصوه طرداً للقياس، ولا هم جانبوه. وفي إيضاح الرد على الطبائعيين ما يفسد جميع ذلك.

ومما اختلف فيه أجوبة الجبائي وابنه: اعتمادات الهواء.

فصار الجبائي إلى أنه متصعد. وقال أبو هاشم: ليس هو بمتصعد ولا متسفل وإنما هو على سجية الركود والسكون إلا أن تحدث فيه اعتمادات مجتلبة في بعض الجهات كاعتمادات الرياح في مرّها. وقولهما قيعاً متناقض عند أهل الحق.

فيقال للجبائي: لو كان الهواء متصعداً لما شغل الحفائر التي تخفر، فإنه ينقل عنها. فلما علمنا أنه لا يحيط ... ... ... ... ... ولو كان على تنقيرها بإطاء انعكست في الحفيرة، دل ذلك أن الهواء ليس بمتصعد. ويقال لأبي هاشم: لو

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٠٧