إذا كان ماراً في جهة، فإذا تشبث به المتشبث وجوه عن جهته جرة واحدة، فربما تولد هذه الجذبة فيه سكوناً. ولو يكن ماراً فيجذبه الجاذب جذبه واحدة في الجهه التي صورناها، فتتو إلى حركتان: حركة تارة وسكونا أخرى في الجذبة الواحدة، وقد تماثلت الجذبات وولدت سكونا في مال وحركة في أخرى، فدل أن المولد للحركة والسكون لا يختلف على أصل الجبائي.
وذهب أبو هاشم إلى أن الحركة والسكون لا يتولدان إلا من اعتمادات. وإنما يدفع الحجر لاعتماد المتحامل عليه لا لحركته.
وذهب أبو استحق بن عياش من معتزلة البصرة-إلى أن: الاعتماد يولد الحركة والسكون، والحركة تولد أيضاً الحركة، ولم يؤثر عن هذا الرجل أن الحركة تولد السكون. واستدل الجبائي بأن قال: لا يندفع الحجر الا بأن يتحرك به الرامي في جهة دفع الحجر. فلو جاز أن لا تكون حركته مولدة مع اطراد العادة في ذلك، جاز ألا يقع النظر مولدا مع تعقب العلم إياه.
ولأبي هاشم أن يعترض على ذلك فيقول: إنما يتحرك الحجر الاعتماد عليه، وذلك مطرد فيه. فلئن كان الجبائي؛ بإحالة التولد على الحركة أولى من غيره في إحالة التولد على الاعتماد، وإنما تستقيم له الدلالة، لو صور حركة محضة، تترتب عليها حركة معتادة من غير اعتماد.
وقد ذكر الجبائي صورة تحررت فيها الحركة على الاعتقاد على زعمه، وذلك أنه قال: إذا حرك الحرك يده، فإنما تتحرك طفرة، والشعر الثابت على يده بحركات متولدات من حركات اليد إذ ليس في الطفر والشعر حياة، وما لا حياة فيه