تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما لا يتعد حكمه إلى الجملة، بل يختص حكمه بما قام به. فلو جاز أن يشترط فيه بلة ورطوبة، لجاز اشتراط مثل ذلك في الألوان والطعوم وغيرهما من أجناس الأعراض.

وليس للمعترض أن يعترض عليهم بأن يقول: التأليف مما يتعلق حكمه بجملة، إذ ثبت لجوهرين حكم تأليف واحد. وهذا لا يلزمهم على ما مهدوه، فإن المعنى يتعدى الحكم من محل العرض وأن يثبت الحكم للجملة، وإن لم يقم العرض بالجملة كالعلم، يقوم بجزء واحد، ويثبت الحكم للجملة. وليس التأليف عندهم كذلك، فإنه لم يقم بأحدهما وأوجب الحكم الثاني، بل قام لهما. فلم ينفك إذًا حكم محله، إذ التأليف قائم بالجوهرين جمعاً.

والذي يعترض به على ما قالوه أن يناقضوا أو لا في رجوع الحكم إلى الجملة وسنستقصي القول في ذلك إن شاء الله. ثم نقول: هلا قلتم إن اشتراط غير المحل يثبت لبعض الأعرض، وإن كان لا يتعد حكمها محلها، ولكن من حيث فارق التأليف سائر أنواع الأعرض في قيام الواحد منها بمحلين، جاز أن يفارق سائر الأعراض في الاختصاص بشرط.

والذي يوضح ذلك: أن الأعراض التي تشترط الحياة في ثبوتها هي التي توجب الأحوال دون ما لا تشترط الحياة في ثبوته من الأعراض كالطعوم والألوان وغيرها. ثم ناقضتم في الأكوان وزعمتم أنها توجب أحوالا لحالها وإن لم يشترط في ثبوتها الحياة، فهلا قلتم إن التأليف وإن لم يتعد عن محله، جاز أن يختص من بين سائر الأعراض بشرط؟ ومن الدليل على ذلك أن التأليف لا بد له من مجاورة، فلئن لم يبعد كونه مشروطاً بها بدءاً، فلا تستبعدوا ذلك إذا لم يكن كونه مشروطاً بر طوبه أو يبوسة.

ومما استدل به من نفي كون الرطوبة شرطاً أن قال: لو كانت الرطوبة شرطاً في التأليف لشرط دوامها، كما أن المجاورة لما كانت شرطاً في التأليف، شرط دوامها. ونحن نرى متألفا لا رطوبة فيه كالصخور والياقوت ونحوهما.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٠٤