تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي هاشم. وكما اختلف جوابه في تضاد الاعتمادين المجتلبين من جهتين، فكذلك اختلف جوابه في تضاد اعتمادين طبيعيين من جهة فوق تحت.

والذي ارتضاه القاضي أن الاعتمادات لا تتضاد على التفصيل الذي قد مناه. واستدل الجبائي في نصرة مذهبه بأن قال: الحركتان في الجهتين تتضادان، فكذلك يلزم تضاد الاعتماد في الجهتين.

وهذا الذي قاله حلف من القول واجتزاء بمجرد الدعوى في الجمع بين الحركتين والاعتمادين. ولو طولب بالدليل على الجمع بين القبيلين: الاعتمادات والحركات لم يجد إلى ذكر شيء سبيلا. ثم لو تقبلنا جمعه من غير طلبة بتحرير، فالفرق بين الاعتمادين والحركتين: أن الحركة توجب تخصيص الجوهر بجهة بعد اختصاصه بغيرها، ولو جوزنا اجتماع حركتين من جهتين، للزم شغل الجوهر حيزين في الحالة الواحدة، وذلك محال. فأما الاعتماد فلا أثر له في تخصيص الجوهر بحيز دون حيز، فلم يلزم من اجتماع الاعتمادين تخصيص الجوهر بحيزين في الحالة الواحدة. فوضح الفرق.

ثم استدل أبو هاشم بأن قال: الجسم الثقيل إذ جذبه جاذب من جهة فوق، فيحس منه ثقلهن ويعلم منه اعتماداته في جهة السفل، وكذلك يفرق بين محاولة جذب الثقيل وروم جذب الخفيف. فاتضح لذلك أن الثقيل، وإن اجتلبت فيه اعتمادات من جهة علو، فهو على اعتماداته اللازمة في جهة سفل.

ولا جواب من جهة علو، فهو على اعتماداته اللازمة في جهة سفل.

ولا جواب للجبائي عما صوره أبو هاشم في تجاذب الحبل في جهتين.

ومما اختلفوا فيه اشتراط الرطوبة واليبوسة في الاعتمادات اللازمة.

فذهب أبو هاشم إلى أن الاعتمادات السفلية اللازمة شرط ثبوتها الرطوبة، والاعتمادات العلوية اللازم شرط ثبوتها اليبوسة. فكل متسفل رطب، وكل مستعل يابس. وأبي الجبائي اشتراط الرطوبة واليبوسة في الاعتمادين. واستدل

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٠٣