ومن مذهب أبو هاشم أن الاجتماع في الأخص، يوجب الاجتماع فيما عداه من الأوصاف. ومما تشبث به أيضاً أن قال: كل جنس من الأعراض اقتضي الدليل الحكم ببقائه، فلا نفصل فيه بين ما يقع مقدوراً لنا، وبين ما لا يقع مقدوراً لنا، وكذلك ما اقتضي الدليل إحالة بقائه كالأصوات ونحوها، فلا نفرق فيه بين المجتلب المقدور لنا، وبين ما حدث مقدوراً للباري تعالى.
واستدل أبو هاشم قال: كل ما يتوصل به إلى الحكم ببقاء الألوان والطعوم ونحوهما، فهو بعينه يتحقق في الاعتمادات اللازمة. وكل نكتة تمسكنا بها ببقاء الأعراض، تنتقض بالاعتمادات اللازمة إذا نفينا بقاءها.
ومما تمسك به أن قال: الجسم الثقيل إذا أجلبت فيه اعتمادات علوية، فإذا تحرك في جهة علوية ثم انعكس ورجع، فإنا يرجع لما فيه من الاعتمادات اللازمة في جهة سفل، هذا الفصل مما اختلف فيه المعتزلة، وسنفرده بالذكر بعد ذلك، إن شاء الله تعالى.
ومما اختلفوا فيه: القول في تضاد الاعتمادات. فالذي صار إليه الجبائي أنها متضادة. وإلى ذلك مال بعض أئمتنا. وقال أبو هاشم: لا تتضاد الاعتمادات إذا كان بعضها لازما طبيعياً. فإذا رمي الرامي حجراً في جهة علو، فقد حدثت فيه اعتمادات مجتلبة، والاعتمادات الاعتمادات الللازمة باقية فيه.
واختلف جواب أبي هاشم في تضاد اعتمادين مجتلبين في جهتين: فقال في بعض أجوبته: هما متضادان، وإنما لا يتضاد اللازم من الاعتمادات مع المجتلب. ثم استقر جوابه على أنهما لا يتضادان، واستشهد في ذلك بالحبل يتجاذبه اثنان من جهتين، فتجتمع في أجزائه اعتمادات مجتلبة يمنة أخرى يسرة. وإذا تكافأت الاعتمادات جهتين، فتجتمع في أجزائه اعتمادات مجتلبة يمنة وأخرى يسرة. وإذا تكافأت الاعتمادات من الجهتين، اقتضي ذلك امساك الحبل ووقوفه. وهذا هو الذي لا يلائم مذهبهم غيره. وقد ذكرنا تمسكهم به في تصوير التمانع. ولا وجه للقول الأول من قول