عندهم هو اعتماد الثقيل في جهة السفل، واعتماد النار في جهة العلو، ولا يثبت الاعتماد لازماً إلا في هاتين الجهتين، والاعتماد التحلب يجوز ثبوته في الجهات الست. فإذا رمى الرامي حجراً ثقيلا في جهة العلو، فقد تثبت فيه اعتمادات مجتلبة. وكذلك النافخ في النار يروم تعكسها عن تصعدها، أثبت فيها عند تعكس ألسنة لهيها، اعتماداً مجتلباً سفلياً. ولا يتصور في غير العلو والسفل من الجهات إلا الاعتمادات المجتلبة.
وربما عبروا عن الاعتماد سفلا في الثقل وعلوا في النار بالاعتماد الطبيعي. ولا معنى لهذه التفصيلات على أصول أهل الحق، فإنا إذا أثبتنا الاعتمادات، لا نفصل بين بعضها وبعض في اللزوم والاجتلاب، بل نحكم بأن جميعها يستحيل البقاء عليها، وهي متعاقبة على محالها حالا على حال، كجملة الأعراض.
ثم اختلف البصريون في مسائل تتعلق بالاعتمادات. ونحن نذكر أصولها ونؤثر الأصح والأفضل منها.
فمما اختلفوا فيه بقاء الاعتمادات. والذي صار إليه الجبائي وطائفة من متبعيه أن الاعتمادات غير باقية من غير تفصيل. وقال أبو هاشم: الاعتماد اللازم الطبيعي، على ما قدمنا كشف مراده فيه، باق والاعتماد المجتلب غير باق.
واستدل الجبائي في الرد على من قل ببقاء الاعتماد بأن قال: لو بقي الاعتماد ي جهة السفل، بقي الاعتماد في هذه الجهة إذا كان مجتلباً، حتى إذا تخلخل المتحامل على حجر ثقيل، فيفعل فيه اعتماداً مجتلباً في جهة اعتماده الطبيعي، فيجب الحكم على مذهب القائلين بالفصل في هذا الاعتماد المجتلب بالبقاء.
وأوضح ذلك بأن قال: إن صح المصير إلى أن الاعتماد يمنة ويسرة غير باق من حيث اجتلب في جهة ليس فيها اعتماد طبيعي، فليس يتحقق ذلك في المجتلب المماثل الطبيعي. وقرر ذلك بأن قال: الاعتماد المجتلب في جهة السفسل شارك الطبيعي في الأوصاف.