بئناقض القول في الاعتماد، وعلموا أن الاعتمادات لا تختلف باختلاف الحركات وتباين الذهاب في الجهات، والثقل معنى متحقق عقلا غير آيل إلى التسميات.
ومما ينبغي أن نحيط به علماً، أن نعلم أن الاعتمادات لا تخصص الجواهر بالأحياز والجهات، وإنما الذي يخصصها بذلك الأكوان عل ما سبق القول فيها. ويترتب على ما قلناه أن الاعتماد الذي في الجوهر لا يختلف باختلاف أحيازه. فإذا كان الجوهر في قدر من الجو فانحط عنه، والاعتمادات السفلية تتعاقب عليه، والاعتماد السفلى الحادث في الجو الذي اخط إليه مثل الاعتماد المقق، وهو في الجهة الأولى.
وإنما لم تخلف الاعتمادات باختلاف الأحياز، لأنه لا أثر لها في الأحياز، والاختصاص بها، فشابهت العلوم والإرادات وسائر الأعراض التي لا يؤثر في الاختصاص بالأحياز، ولا تختلف باختلافها.
فإن قال قائل: فهلا قلتم إن الاعتماد في جهة العلو يمائل الاعتماد في جهة السفل، إذ لا أثر للاعتماد في الجهات، كما لا أثر لها في الأحياز المتبدلة في الجهة الواحدة؟ وهذا السؤال محيل جداً. وسبيل الجواب عنه: أنا نوضح أن الاعتمادات لا تتضاد، ولو كانت متماثلة لتضادت، إذ من حكم تماثلهما تضادهما على المحل. فلما لم يتضادا دل على اختلافهما، إذ كل مثلين ضدان. وقد يثبت مختلفان لا يتضادان. فهذه جمل من مذاهبنا في الاعتمادات. ومن أغمضها تخصص الاعتمادات بالجهات مع أن من أصلنا أن الاعتماد لا يوجب حركة في جهة ولا يولدها.
ولمعتزلة لما أطلقوا الاختصاص في الاعتمادات بالجهات، عنوا بذلك انتفاء كل اعتماد ذهاباً في جهة مخصوصة. ونفي الاعتمادات عندي بأصولنا أجدر، كما صار إليه الأستاذ والله أعلم.
فأما المعتزلة فقد عظم اختلافهم في الاعتمادات مع اتفاقهم على إثباتها. وأول ما نذكر من أصولهم تقسيمهم الاعتمادات إلى اللازم والمجتلب، فالاعتماد اللازم