تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخرين حيز حالّ، وهذا ينفي اتصال الخط، ثم ما من حيز حالّ إلا ويجوز تقدير اشتغاله بجوهر. ثم إن قدرنا فيه جوهراً، لزم أن يكون متصلا من جانبيه، فلا معنى للصير إلى مذهب في دقيق الكلام يجر إلى جحد الضرورة.

فإن قال قائل: فما وجه انفصالكم عن تمويه النظًام؟ فإنه قال: الذي لاقاه الجوهر الفوقاني لم يلقه الجوهر المتسفل، إذ لا تجوز ملاقاة جوهرين للجوهر الواحد في الجهة الواحدة، فلما جاز في الجهتين ولم يجز في الجهة الواحدة، لم يكن ذلك إلا لتقدر وجهة الجوهر. ثم قود ذلك من وجهين آخرين:

أحدهما: أن أحد وجهة الجوهر إذا استتر بالأعلى فهو مرئي من الجهة الأخرى، فكيف كون الشيء الواحد مرئياً محتجباً؟! والوجه الآخر أنه قال: تحقيق اتحاد الجوهري يمنع من اتصال الجواهر به لما قدرناه، واتصال الجواهر مضبوط ضرورة، وكل دقيق نافر جلياً، كان أولى بالرد من الجلي، فكيف إذا نافر ضرورياً!!

وأول ما نفاتحه به أن نقول: نفي نهاية الأجزاء جزاء يمنع من اتصالها على وجه لا مدفع له، وذلك أنا إذا نظرنا إلى الصفحة العلياً من خشبة، ونظرنا إلى الصفحة السفلى منها، فنعلم أن الصفحة العلياً تتصل بصفحة مستترة بالعلياً، وكيف يتحقق اتصافها، وهي في نفسها لا تتناهي لتنتهي إلى الاتصال. وإنما يتحقق الاتصال بين منقطع الشيئين. وأصل النظّام يمنعه من تصوير منقطع الصفحة التي نراها لمتصل مقطعها بمنقطع طبقة تحتها. وقد أوضحنا واضطرنا النظام إلى القول بالطفرة في ذلك.

قال الأستاذ أبو اسحق: ظن النظّام في أن الاتصال لا يتصور مع تحقيق الاتحاد، مقلوب عليه؛ إذ المانع من الاتصال نفي التناهي. فلو لم يقل بالاتحاد لما تصور الانقطاع، وإذا لم يتصور، لم يتصور الاتصال. هذا واضح في العكس عليه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٩١