تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلو، واعتماد من جهة السفل. والذي ارتضاه القاضي منع تضاد الاعتمادات.

واختلف الجبائي وابنه في تضاد الاعتمادات. وسبيلنا أن نذكر جملة ما يتعلق بمذهبنا، ثم ننعطف على ذكر اختلاف المعتزلة، ونوضح تناقضهم، ونؤثر الصحيح من الأقوال. فإذا حكمنا بتضاد الاعتمادات، فلا يثبت في الجوهر الواحد إلا اعتماد واحد في جهة واحدة، وإن لم نحكم بتضاد الاعتمادات، فيقوم بالجوهر الواحد ستة من الاعتمادات على حسب تعدد الجهات. ثم ليس للاعتماد على هذه الطريقة ضد ينفيه، إذ 1 الاعتمادات في أنفسها لا تتضاد على هذه الطريقة، وليس لها ضد من غير قبيلها يقتضي نيها. وكل عرض يقبله الجوهر ولا ضد له، فلا يخلو عندنا منه، كما لا يخلو عن العرض الذي له ضد وضده. ولهاذا منعنا خلو الجوهر عن البقاء، وإن لم يكن له ضد، كما منعنا من خلوه عن الألوان والأكوان المتضادة. فلزم من ذلك وصف الجوهر بالاعتمادات وإحالة خلوه عنها، إذ لو خلا عن اعتماد في جهة، لوجب أن يقبل ضده، وإن لم يكن له ضد، وجب أن لا يعري عنه.

وتفريعنا الآن على أنه لا ضد للاعتماد، لا من قبيل الاعتماد ولا من غيره. ومما يعلق بتفصيل مذهبنا أنا وإن حكمنا بقيام الاعتمادات بالجوهر الواحد، فلا يجوز قيام اعتمادين من جهة واحجة بالجوهر. فإن كل متماثلين متضادان عندنا.

فإن قال قائل: معولكم في منع قيام سوادين بالحل الواحد، على أنه لو قدر انتفاء أحدهما، لوجب أن يعقبة ضد، وضد أحد السوادين يضاد الثاني. فلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الثاني. وهذا ليس يتحقق في الاعتمادين، إذ لو انتفي أحدهما، يلزم تقدير ضد له، إذ لا ضد للاعتمادات. فالذ لأله على إحالة اجتماع السوادين لا تتحقق في الاعتماد.

الجواب عن ذلك: أ، الأدلة لا يشترط في إنعطاسها، وإنما يشترط اطرادها. ولا يبعد في أحكام الأدلة ثبوت حكمين في مسألتين بدلا لتين مختلفتين. فلئن لم تستمر دلالة الاعتماد المذكورة في السوادين في الاعتمادين، استمرت فيهما طرق

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٨٨