تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فربما يخيل إليه اختلاف في المنظرتين وإن لم تتبدل التأليفات.

واعترض أيضاً على استدلال أبيه باختلاف الأشكال فقال: اختلاف المناظر فيها يرجع إلى اختلاف إيصال الأشعة كما قدمناه. والذي يوضح ذلك: أن الشكل المربع يمكن أن يقطع على هيئات الأشكال، ثم إذا قطع بطل بعض تأليفاته والباقي منها لم يختلف ولم تنقلب أجناسها وإن كانت المناظر تختلف، وهذا واضح في الرد على الجبائي.

والمسألة الخامسة تشتمل على فرع متشعب من اليبوسة والرطوبة. وقد ذكرنا أن معظم المعتزلة صاروا إلى أن الرطوبة واليبوسة ليسا شرطين في ثبوت التأليف، وأن المجاورة بمجردها تولد التأليف. وإذا تمهد ذلك فقد وجه على الصائرين إلى هذا المذهب سؤال، يتبين بانفصالهم عنه اختلافهم في حكم من أحكام التأليف. وذلك أنهم قيل لهم: إذا صرتم إلى أن المجاورة تولد التأليف، ونحن نعلم أن تفكيك بعض الأجسام يصعب من تفكيك بعض، فلمَ كان ذلك؟ فاختلفت أجوبة المعتزلة.

فأما الجبائي فقد حمل ذلك على اخلاف التأليفات. وقد قدمنا من أصله أنها مختلفة، وإنما يصعب تفكيك بعض الأجسام ويسهل تفكيك بعضها لاختلاف جنس التأليف.

وذهب أبو هاشم إلى أن ذلك يرجع إلى قلة التأليفات في بعض الأجسام وكثيرتها في بعضها، فما قلت فيه التأليفات كان تفكيكه أسهل، وما كثرت فيه التأليفات، صعب تفكيكه.

ثم ما ذكرناه من كثرة التأليفات وقلتها ينقسم إلى جهين: فقد يراد به قيام تأليفين فصاعداً بجزئين وقيام تأليف واحد بجزئين آخرين وهذا يأباه الجبائي. فلا يجوز أن يقوم بجزئين أكثر من تأليف واحد. وجوز كافة المعتزلة قيام تأليفين بجوهرين بشرط أن يكون كل تأليف قام بهما. وقد تُحمل كثرة التأليفات وقلتها

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٨١