تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على محل آخر، فيقال: إذا اشتمل جسم على عشرة من الجواهر وكلها متألفة واشتمل سم آخر على عشرة أيضاً، ولكن بعض أجزائه تألف، وبعضها منفرج، فتفكيك مثل هذا الجسم أسهل لا محالة.

أو ذكر بو هاشم طريقة أخرى حكاها عنه القاضي في كتاب ((العلل)) فقال: المجاورة تولد التأليف، ولا حاجة إلى الرطوبة واليبوسة محل أحدهما وعدمها في محل الثاني. ثم جّه على نفسه سؤالا وانفصل عنه، وذلك أنه قال: في المصير إلى ما ذكرناه تثبيت حكم متجدد لعرض، وهذا يتضمن في ظن بعض المعترضين، قيام معنى بالعرض. ثم قال: وليس الأمر كذلك، بل قد يختلف الحكم على العرض، وعلى أصولنا من غير افتقار إلى تقدير قيام معنى به. وهذا نحو قولنا: العرض في العدم يستحيل أن يقوم بمحل، ويجب قيامه بالمحل في وجوده. وأقرب من ذلك أنه تجدد له وصف الوجود من غير اقتضاء معنى، وكذلك الاعتقاد الواحد يكون جهل إذا لم يتعلق بالمعتقد على ما هو به من اعتقاد المعتقد بأن زيداً في المدار وليس هو فيها، فالاعتقاد جهلا. فإذا دام هذا الاعتقاد وبقي حتى حصل زيد في الدار، فنصف الاعتقاد حينئذ بكونه علماً.

والذي ذكره جاز على مناقضاتهم، ولكن جميع ما استشهد به ينقض عليه إثبات الأعراض على ما قررنا ذلك في صدر الكتاب. فهذه جمل من مذاهبهم في التأليفات.

فإن قال قائل: ذكرتم اختلاف\فهم ولم تنصروا على مذهبكم في كل مسألة.

قلنا: إنما فعلنا ذلك لأن اختلافهم يعلق بتفصيل ما أنكرنا أصله. فإنا أوضحنا استحالة قيام تأليف بجوهرين.

فإن قيل: وما التأليف عندكم؟

قلنا هو المماسة. وقد قدمنا شرح مذهبنا في المماسة وأوضحنا أن شيخنا يثبتها زائدة على الكون الموجب تخصيص الجوهر بحيز متعين. ثم ذكرنا تفصيل المذهب في أعدادها وما يتماثل منا وما يختلف. وبينا من اختيار القاضي أ، المماسة ترجع إلى نفس الكون المقتضي تخصيص الجوهر بحيزه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٨٢