تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متألفان، مع العلم أنه يصعب التفكيك في بعضها ولا يصعب في بعضها، فلا يبقى مع ذلك لمثبتي التأليف شبهة. وكل سياق للمذهب كد على أصله بالإبطال، كان باطلا.

وأما المسألة الرابعة لتشمل على ذكر اختلاف التأليفات وتجانسها، وهذا مما اختلف فيه الجبائي وابنه. فقال الجبائي: التأليفات مختلفات إذا اختلفت جهات المتلف بها. وإذا أحاطت ستة من الجواهر بجوهر وتألفت الجواهر، فتأليف المتوسط مع الأعلى يخالف تأليفه مع الأسفل، وكذلك القول في جملة الجهات.

وقال أبو هاشم: التأليفات متجانسة. واتدل الجبائي بأن قال: التأليفات تختلف في المناظر. ويفصل ذو الحاسة السليمة بين التأليفات الثابتة في جهة الطول، وبين التأليفات الثابتة في جهة العرض. والذي ندركه من اختلاف المناظر يرجع إلى اختلاف التأليفات. وكذلك يفصل الناظر بين الأشكال ويدرك اختلافها في تألفها، كما يدرك اختلاف الألوان والطعوم والروائح.

واستدل أبو هاشم بأن قال: أخس أو صاف التأليف قيامه بمحلين، وهذا مما تشترط فيه جميع التأليفات ومن حكم المشاركين في الأخص التماثل. ثم إنه اعترض على ما استدل به أبوه من قوله: الناظر يفصل بين المتألف طولا وبين المتألف عرضاً. فقال: ليس يرجع هذا الفصل إلى اختلاف التأليفات، وإنما يرجع إلى اتصال الأشعة المنبعثة من الناظر، فإذا اتصلت بخط ماثل طولا بين يدي الناظر، كان اتصال الشعاع بالخط طولا. وإذا الخط معترضاً كان اتصال الشعاع على وجه آخر.

والذي يوضح ذلك: أن هذا الخط إذا وقف بعض الناظرين على طوله، ووقف بعضهم على عرضه، فالذي قدره الجبائي مع اختلاف المنظرتين يتحقق في هذه الصورة مع استحالة اختلاف يوهم في التأليفات. وكذلك لو وقف الواحد على رأس الخط ونظر إليه طولا، ثم انعرج هو بعينه ووقف بإزاء الخط عرضاً،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٨٠