تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التأليف كونه غير متعلق بغير ملموس. فقد وضح بما قلناه إنه لم يستقر لواحد منهما قدم في هذه المسألة.

وأما المسألة الثانية فهي: أن التأليف هل يتصور وقوعه مباشراً بالقدر ة ويجوز وقوعه متولداً. والذي ارتضاه أبو هاشم أنه لا قع إلا متولداً، إذ من شأن كل مباشر بالقدرة تصور وقوعه دون ما يولده لو لم يكن مباشراً، ولا يتصور وقوع التأليف دون المجاورة. وسنسبط القول في ذلك في أحكام التولد، إن شاء الله تعالى.

أما المسألة الثالثة فهي: أن المجاورة هل تولد التأليف من غير رطوبة في أحد الجوهرين ويبوسة في الثاني؟

فالذي صار إليه معظم من مال إلى التحقيق من المعتزلة أن المجاورة تولد التأليف بين المتجاورين من غير تقدير رطوبة في أحدهما ويبوسة الثاني. وذهب شرذمة منهم إلى أن المجاورة لا تولد التأليف إلا عند رطوبة أحد الجوهرين ويبوسة الثاني.

وقد استدل من أبي ذلك بأن قال: لو شرطنا ضرباً من البلة واليبوسة في قيام التأليف لكنا قدحنا بذلك في أصل من أصولنا، إذ من أصولنا أن كل عرض لا يتحقق حكمه بمحله بل يثبت الحكم منه للجملة التي المحل منها، فلا يثبت عرضُ هذا وصفه إلا مع بنية مخصوصة في الجملة، وبلة ورطوبة ويبوسة وحرارة وبرودة على اعتدال. وكل عرض يختص حكمه بمحله ولا يتعداه، فلا يشترط في قيامة بالجوهر إلا وجوده مع انتفاء أضداده عن محله. فلو شرطنا في التأليف رطوبة وبيوسة على اعتدال، للزمنا أن نجزم الأصل الذي مهدناه، إذ التأليف

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٨