((الأبواب)) على أن التأليف غير مدرك. وتمسك الجبائي في نصرة مذهبه بأن قال: نحن نرى الأشكال كافة ونفصل بين بعضها وبعض، وندرك اختلافها على المنظرة. وليس يرجع ذلك الاختلاف إلا إلى التأليفات، فدل أنها مدركة.
وأجاب عنه أبو هاشم في جوابين: أحدهما أنه قال: اختلاف المناظر يرجع إلى إدراك الجواهر في بعض المحاذيات دون بعض، وليس يرجع على التأليف. والوجه الآخر أنه قال هلا قلت إن المدرك هو المجاورات دون التأليف فإن التأليفات لا تعلم إلا بامتحان صعوبة التفكيك، وقد بنيت على بعض الأشكال من خرادل متضامه غير متألفة، وهذا ما لا فصل فيه. وسنذكر تفصيل مذهبهم في رؤية الأكوان، وإدراكها بعد فراغنا من أحكما التأليف.
ثم استدل أبو هاشم في منع إدراك التأليف بفصلين: أحدهما أنه قال: إذا انضمت اليد من الإنسان إلى لصوق والتصقت به، فيقوم بكل جزء بين يده واللصوق، جزء من التأليف. فلو أدرك تأليف اللصوق لأدرك تأليف يده.
ومن أمحل المحال عند المعتزلة أن يدرك المدرك نفسه أو شيئاً من نسفه، غذ لا بد من أن يثبت بين المدرك والمدرك ضرب من الاتصال وضرب من الانفصال. وسيأتي تقرير ذلك في الإدراكات، إن شاء الله.
والفصل الآخر الذي تمسك به أبو هاشم أن قال: لو أدرك اللامس تأليف الصفحة العليا، لأدرك تأليف الصفحة الأخرى، إذ يقوم بكل جزء من الصفحتين تأليف واح. واعترض الجبائي عليه بما لا محيص له عنه، فقال: إن لم يبعد انقسام التأليف قياماً بجوهرين، لم يبعد انقسامه إدراكا ليكون مدركاً من وجه غير مدرك من وجه.
وله أن يقول أيضاً: إنما يدرك اللامس تأليفاً يتعلق بما يتعلق به اللمس، ولا يدرك تأليفاً معلقاً بما لم يتعلق به السم.
ولهم في الإدراكات شرائط أبعد من ذلك، فلا بعد في أن يشترط في إدراك