وهذا الذي قالوه لا محصول له. وأول ما فيه أنهم بنوه على التوليد، ومن قضية أصلنا أن لا تتعلق قدرتنا بدفع جوهر ولا بضم جوهر إلى جوهر، إذ قدر ذك مبايناً عن محل القدرة. فإذا لم نقل بهذا الأصل لم يلزمنا الخصوم في تفصيله.
فإن قالوا: نفرض عليكم الكلام فيمن التصقت أنملته لشيء، فدفع الأنملة عنه مقدور، إذ هو في محل القدرة.
قلنا: هذا تكلف منكم مع غفلة عن مذهب الخصم. وذلك أن القدرة على رفع الأصبع لا تثبت قبل رفعها، وإذا ارتفع وثبتت القدرة عليه فلا نتبين مع الرفع مكابدة، إذا المعاناة في الشيء، قبل حصوله. والحاصل لا معاناة فيه. ولا قدرة عندنا إلا على حاصل إذا كانت القدرة حادثة. فلا يستقيم لهم تصوير الكلام معنا في صورة الاتفاق، إلا بأن نسلم لهم القول بالتولد جدلا. فلو سلمناه لم يكن فيما قالوه حجة. وذلك ا، للقائل أ، بقول: إنما يصعب تفكيك بعض الجواهر بأن يخلق الله تعالى فيها أكواناً يخصصها بجهاتها أكثر مما يحاوله العبد، فلا يوجد فعل العبد كذلك. والذي يوضحه: أن رجلين إذا تجاذبا بينهما حبلا وكان أحدهما شديداً آبداً فلا ينجر الحبل إلا في جهته، وإن كان لو أراد الآخر جرّ الحبل عند انفراده لا نجر بما فعله من الاعتمادات، ولكن إذا خالفه وغالبه فغلبه لم يثبت فعله. فكذلك يروم العبد إثبات مباينة، والرب تعالى يخلق في الجوهرين مجاورات فيبقيان متجاورين، فتؤول صعوبة التفكيك وتفصيلها إلى ما ذكرنا.
أو نقول: القصبة لو مدت طولا، لم تنقطع ولم تنقصف وإن عظمت الاعتمادات، ولو لويت لتكسرت وانقصفت. والتأليف المقتضي صعوبة التفكيك ليس يختلف بتقدير الاعتمادات في تعض الجهات دون بعض. ولو كان الأمر في