تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقتضي أصولهم، لا يختص بمحله، بل يثبت للجملة. فما المانع من قيامه بالجملة من حيث يثبت الحكم للجملة كما يثبت حكم التأليف للجوهرين، إذ كان التأليف الواحد قائماً بهما. وهذا لا مخلص للخصم منه.

والذي يحققه أنهم قالوا: إذا قام جزء من العلم بالسواد بجزء من القلب، استحال أن يقوم بجزء من القلب آخر جهلا بذلك السواد. وحكموا بمضادة الجهل للعلم في محلين، كما أحالوا قيام مباينة بأحد المتألفين مع بقاء التأليف في الثاني، فوضح ذلك في التأليف.

ومما تنمسك به نقول: التأليف عندكما متولد من المجاورة، والتأليف باق، والمباينة لا تضاده بل تضاد المجاورة، ومن قضية أصلكم أن كل متسبب باق متولد عن سبب لا يعدم بعدم سبيه، إذ السبب مع السبب كالقدرة مع المقدور. ثم إذا أثرت القدرة في إيجاد باق من الأعراض، ثم انتفت القدرة بالعجز، لم يجب من انتفائها انتفاء المقدر، فكذلك لا يجب انتفاء المسبب، إذا كان باقياً بانتقاء السبب. فينبغي أن تحكموا ببقاء التأليف، مع بطلان المجاورة بالمباينة جرياً على الأصول التي قدمناها.

وسلك القاضي منهم طريقة أخرى فقال: نحن نعلم أن المباينة تنافي التأليف إذا قامت بمحل التأليف، كما نعلم منافاة الجهل للعلم. وليس إنكار التضاد بين المباينة والتأليف إلا بمثابة إنكار المضادة بين الجهل والعلم مع القطع باستحالة اجتماعهما، وهذا واضح لم نبسطه لتقرره في أحكام التضاد إن شاء الله.

وليس مع المعتزلة سبهه يتمسكون بها إلا من جهة واحدة، وذلك أنهم قالوا: نحن نرى متجاورين يتيسر رفع أحدهما من غير محاولة ومكابدة وتصديع وتفكيك، ونرى جوهرين يصعب قلب أحدهما من الآخر. فينبغي أن يكون ذلك لزيادة معنى، ولا وجه فيه إلا أن يقال: يقوم بهما جميعاً تأليف واحد، فيصير هما في الارتباط كالجوهر الواحد، ولذلك يصعب الشق والتفكيك.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٤