تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقولوا قام بأحد الجوهرين تعض تأليف وقام بالثاني البعض.

فإن زعموا أن القائم بأحد الجوهرين هو بعينه قائم بالثاني، فهذا قريب من جحد الضرورات، فإن العرض الموجود بحيث وجود جوهر مختص به، فلو قدر بحيث وجود جوهر آخر مع بقائه في الأول، فكيف بكون مختصاً بالأول مع وجوده في غيره. ولو جاز ذلك جاز تقدير جوهر واحد في حيزين مع استقراره في كل واحد منهما.

قال القاضي رضي الله عنه: هذا مبلغ في النظر لا يتعدى ولا يتحاوز، والمراغم فيه معاند. وإن زعموا أن القائم بأحد هما غير القائم بالثاني، فيلزمهم التصريح بتعدد التأليف، إذا الغيران من ضرورتهما أن يكونا شيئين يقدر أحدهما منفرداً عن الثاني، وهذا ترك للمذهب.

وإن زعموا أن التأليف ينقسم على جوهرين، ويقوم بكل واحد منهما بعضه، كان ذلك محالا. فإن الواحد لا يبعض له. ولو جاز تقدير بعض للعرض الواحد، جاز تقدير بعض للجوهر الواحد حتى يقال: قام عرض ببض الجوهر. وامتناع قيام عرض ببعض الجوهر، كامتناع قام بعض عرض بجوهر.

والذي يوضح ذلك: أن القائم بأحد الجوهرين لم يقم بالثاني على هذه الطريقة، إذ قام بكل بعض. والذي قام بأحدهما يغاير الذي قام بالثاني. وهذا يوضح كونهما موجودين شيئين.

ومما نتمسك به في المسألة أن نقول: قد وأفقرونا على قيام العلم بالحل الواحد، وامتناع قيامه بمحلين. وإذا سبرنا أو صاف العلم وقسمناها، لم نصادف صفة من صفاته تتضمن منع القيام بمحلين إلا ومثل تلك الصفة متحقق في التأليف. فإنا إذا نظرنا إلى كون العلم عرضاً أو حادثاً أو موجوداً، ألفينا ذلك كله في التأليف. وإذا نظرنا إلى اتحاد العلم، وجدناه في التأليف. فما المانع من قيام علم بمحلين؟! وهذا ما لا يجدون فيه فصلا. والذي يقرر ذلك ويوضحه: أن حكم العلم، على

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٣