تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا وقع الجوهر بين ستة من الجواهر، تألفت الجواهر، فقد اختلفت في ذلك المعتزلة قصار بعضهم إلى: أنه يقوم بالجواهر السبة تأليف واحد. وتمسك بأنه إذا لم يبعد انقسام تأليف على جوهرين، لم يبعد ذلك في الجواهر. ومن حقق منهم أبي ذلك وأنكره، وصار إلى أن الجوهر إذا تألف مع ستة من الجواهر فتقوم بالجملة ست من التأليفات. ولم يصر منهم صائر إلى إثبات سبعة من التأليفات. إذ لو قالوا ذلك لا نفرد كل جزء بتأليف، ولا يتحقق مع ذلك قيام التأليف بجزئين. واستدل هؤلاء على ابطال قول من قال: إن التأليف الواحد يقع الاجتزاء به بأن قالوا: المباينة بين الجوهرين وإن لم تضد التأليف، فهي تضاد شرط التأليف وهو المجاورة. فإذا قدرنا جوهراً بين ستة، ثم زال واحد عن صفة التأليف، فقد زال التأليف بزواله. فلو كان القائم بالجميع تأليفاً واحداً، لوجب أن يبطل تأليف الجميع، إذ من المستحيل أن يبطل من وجه ولا يبطل من وجه.

والتمسك بذلك سديد، ولكنه غير مستقيم على مذهب الجبائي، وهو الأصل في القول بالتأليف. وقد قال بما يصده عن إنكار ما أنكره. فإن من أصله أن طائفة لو تلو آية، فيوجد مع تلاوة كل واحد منهم كلام الله تعالى قائماً بالتالي، ثم لا يتعدد كلام الله بتعدد التالين والقراء. ثم إذا كفّ أحد القراء نفسه عن القراءة، فيعدم عنه كلام الله. والذي عدم عنه بعينه موجود قائم بغيره. فإذا لم يستبعد ذلك، فينبغي أن لا يستبعد أن يعدم التأليف الواحد من وجه مع وجوده من وجه. ونحن نوضح وجه الرد عليهم في أصل مذهبهم ثم نقبين اضطرابات لهم في أحكام التأليف،

فمن أوضح ما نتمسك به أن نقول: إذا تألف جوهران زوعمتم أن التأفيف الواحد قام بهما فلا تخلون: إما أن تقولوا قام التأليف بأحدهما ثم قام بالثاني غير ما قام بالأول، وإما أن تقولوا قام بأحدهما، ما قام بالأول، وإما أن

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٢