تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبمثل هذه الطريقة، توصلنا على أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد المأمور به من حيث لم أرُم الحكمان، ولم تقم دلالة على تعدد المعنيين.

فإن استدل من نصر مذهب شيخنا في إثبات المماسات بأن قال: كل ما يدل على أن الحركة معنى، فهو بعينه دال على أن المماسة معنى.

قلنا: إنما ندرك ما نرومه بالحكرة اختلاف المنظرة على الجوهر. فغذا رأينا جوهراً على منظرة السكون، ثم رأيناه على هيئة الحركة وأدركنا التفرقة بين الحالتين، أسندناهما بعد السبر والتقسيم إلى إثبات معنى. وهذا بعينه متقرر في مفترقين اجتمعا، وفي مجتمعين افترقا. فيجب القطع بإثبات الاجتماع مخالفاً لما قبله.

وسبيل الجواب عن ذلك أن نقول: إن كان التعويل على اختلاف المنظرة، وجب لذلك أن يقال: إذا تباعد جوهران ثم افترقا، ولم يبق بينهما إلا تقدير حيز واحد، فيجب أن يكون افتراقهما عرضاً مخالفاً كالمماسة المخالفة لأعيارها من الأكوان. ووجه إلزام ذلك أن المنظرة قد اختلفت بقرب الجوهرين، كما اختلفت باجتماعهما. فإن رام المخالف خروجاً من ذلك وقال: كونها في القرب يخالف كونها في البعد، فإنهما في تباعدهما مختصان، وهما في قربهما مختلصان بحيزين آخرين، فقد وضح مخالفة كونهما في قربها لكوبها لكونهما في بعد هما، وهذا تد ليس. فإنهم إن اكتفروا بذلك، وقلنا بمثله في المجتمعين، فإن الجوهرين المتباعدين إذا تدانيا وتزحزح كل واحد من حيزه نحو الآخر، حتى لم يبق بينهما حيز، فكونيهما الآن خلاف كونيهما قبل بلا شك. والخصم لا يكتفي بذلك، بل يثبت المماسة زائدة على الكون المخصص بالحيز. ويظهر مقصودنا في أن نصور جوهراً مستقراً قد قرب منه جوهر آخر، فقد اختلفت المنظرة. ولم يختلف كون المستقر في هذه الصورة.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٧٠